التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - التقصير
..........
التمتع كسائر الناس يرفع اليد عن إطلاقها بحملها عليهما في إحرام الحج و العمرة المفردة كما عليه المشهور. كما يستظهر وجوب الحلق عليهما من صحيحة عيص قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) «عن رجل عقص شعر رأسه و هو متمتع ثم قدم مكّة فقضى نسكه و حلّ عقاص رأسه فقصّر و ادهن و أحلّ؟ قال: عليه دم شاة»[١] و وجه الاستظهار أنه لو لم يتعين عليه الحلق في الإحلال عن إحرام عمرة التمتع أو كان التقصير أيضاً مجزياً، لم يكن وجه لوجوب الكفارة عليه بشاة.
و فيه انه لا ينبغي التأمل في ان الواجب على المعقوص شعره و الملبد في الإحلال من إحرام الحج و العمرة المفردة الحلق، و لو كان المراد من قول السائل ثم قدم مكة فقضى نسكه الإتيان باعمال عمرة التمتع خاصة يكون ذلك دليلًا على وجوب الحلق عليهما في عمرة التمتع ايضاً، و أما إذا كان المراد منه أنه قضى نسك الحج أي الوقوفين كما يقتضيه اضافة نسكه اي جميع نسك التمتع أو في إحلاله بعد نسك الحج قصّر بدلًا عن الحلق، فلا يدلّ على تعين الحلق عليهما في إحلال عمرة التمتع، بل تدل على تعينه في إحلال الحج. و قد روى في الوسائل الرواية عن الفقيه بإسناده عن عبد اللَّه بن سنان[٢] و ذكر في ذيلها التقصير هنا محمول على الحلق قبل محلّه و لعل مراده (قدّس سرّه) من قبل محلّه، قبل الرمي و الذبح، و لكن لا يخفى أنّ حمل التقصير على الحلق بلا شاهد غير ممكن.
و مع ذلك يمكن ان يقال لو كان المراد هو الإحلال من إحرام الحج لم يحتج ان يذكر السائل في سؤاله قدم مكة، بل كان الأنسب أن يقول رجل عقص رأسه و هو متمتع و قد أحلّ بعد قضاء مناسكه بالتقصير من غير ان يحلق، و إضافة فرض قدومه مكة فقضى نسكه يوحي ان المراد انقضاء اعمال مكة بعد قدومه إليها و هو محرم
[١] الوسائل: الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٩.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من أبواب التقصير، الحديث ٤.