أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٠ - و الآداب المكروهة
السلام- بجامع الكوفة، و أن يقضي و هو غضبان، و كذا يكره مع كلّ وصف يساوي الغضب في شغل النفس كالجوع و العطش و الغمّ و الفرح و الوجع و مدافعة الأخبثين و غلبة النعاس، و لو قضى و الحال هذا نفذ إذا وقع حقا.
لذلك بأن كان مجرّد التأخير في القضاء فيكون هذا من ترك المستحب و هو السعي في قضاء حوائج الناس كما في صورة عدم اتّخاذ الحاجب و القضاء فورا.
و منها: اتّخاذ المسجد مكانا للقضاء أو القضاء فيه من غير اتّخاذه مكانا، كما هو ظاهر المحكي عن الصدوق- قدّس سرّه-، و بعضهم كالمصنف- قدّس سرّه- فصّل بين جعله مجلسا للقضاء دائما فيكره، و بين القضاء فيه بعض الأحيان فلا يكره، و بعضهم أنكر الكراهة لما هو المعروف من قضاء عليّ- عليه السلام- في جامع الكوفة، فإنّ أمر دكّة القضاء إلى يومنا هذا معروف.
و استدل على الكراهة بما ورد في النهي عن بعض الأمور في المسجد، معلّلا بأنّ المسجد بني لغير ذلك أو انّه بني للقرآن، و في معتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما- عليه السلام- قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن سلّ السيف في المسجد و عن برئ النبل في المسجد و قال: إنّما بني لغير ذلك»[١]، و بمرسلة علي بن أسباط عن بعض رجاله قال: «قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: جنبوا مساجدكم البيع و الشراء و المجانين و الصبيان و الأحكام و الضالة و الحدود و رفع الصوت»[٢].
و لكن لا يخفى انّه يمكن دعوى أنّ القضاء من قبيل تعليم الحكم فيكون داخلا فيما بني له المسجد، و المرسلة لضعف سندها لا تصلح للاعتماد عليها،
[١] الوسائل: ج ٣، الباب ١٧ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١: ٤٩٥.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٢٧، من أبواب المساجد، الحديث ١: ٥٠٧.