أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٦ - الأولى الصغير و الكافر و الفاسق المعلن
و أمّا الفاسق المستتر إذا أقام فردّت ثمّ تاب و أعادها، فهنا تهمة الحرص على دفع الشبهة عنه، لاهتمامه بإصلاح الظاهر، لكن الأشبه القبول.
شهادة المملوك عمر، و أمّا قوله- عليه السلام-: ان أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته، كأنّه يعني إذا كان شاهدا لسيده، فأمّا إذا كان شاهدا لغير سيده جازت شهادته عبدا كان أو معتقا إذا كان عدلا[١].
فظاهر كلامه- قدّس سرّه- التزامه بأنّ شهادة العبد لمولاه غير نافذة حتى إذا أعتق لتلك الغاية، و ما ذكر في تفسير إذا لم يردها الحاكم، خلاف ظاهر المعتبرة، بل ظاهرها أن ردّ شهادة العبد أوّلا يوجب عدم سماع إعادتها بعد عتقه، و العمل بالمعتبرة في كلا الموردين متعيّن، إلّا أنّه يأتي إنّ المعتبرة أيضا بالإضافة إلى ما ورد فيها من ردّ شهادة العبد محمولة على التقية.
و ذكر- قدّس سرّه- أيضا أنّ الفاسق المستتر بفسقه إذا ردّت شهادته بالجرح ممّن شهد بباطن أمره ثمّ تاب هذا المستتر، فإن شهد بشهادة أخرى تقبل شهادته بلا اشكال و لا خلاف، و لكن لو أعاد الشهادة السابقة فقد يقال في إعادتها تهمة، بأنّ الداعي له إلى إصلاح ظاهره اعادة تلك الشهادة ليدفع عن نفسه عار الكذب في تلك الواقعة، و هذا لا يجري في حق الفاسق المتجاهر بفسقه لعدم مبالاته في ذلك الزمان و لا غضاضة عليه في ردّ شهادته في السابق.
و لكن هذا كما ترى لا يوجب رفع اليد عمّا دلّ على اعتبار شهادة العدل و كونها مدرك القضاء.
[١] الفقيه ٣: ٤٥.