أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥١ - البحث الثالث في اليمين مع الشاهد
عليه يقينا و لا يثبت مالا لغيره (١)، فلو ادّعى غريم الميّت مالا له على آخر مع شاهد الحلف، و كأنه أتلف ماله على الآخر بالامتناع المزبور.
بقي في المقام أمر، و هو أنّ امتناع المدعي مع الشاهد الواحد عن الحلف ليس كامتناعه عن اليمين المردودة عليه، فإنّ امتناعه عن اليمين المردودة يوجب سقوط دعواه، فيحكم القاضي ببراءة ذمة المدعى عليه، فلا يفيده الظفر بعد ذلك بالبينة، على ما تقدم، و هذا بخلاف اليمين مع الشاهد، حيث أنّ يمينه في المقام إقامة المثبت لدعواه كإقامة البينة و امتناعه عن إقامة البينة ليس بمعنى طلب اليمين عن المنكر و الرضا بيمينه، فيكون امتناعه عن الحلف بلا طلب اليمين عن المنكر من إيقاف الدعوى، و لو ظفر بعد ذلك بشاهد آخر أو أنّه مات و قام وارثه لبذل اليمين ليأخذ حصة مورثه جاز.
(١) ذكر- قدّس سرّه- اعتبار أمرين في الحلف المترتب عليه جواز القضاء:
الأوّل: كون المحلوف عليه أمرا يقينيا سواء أ كان الحلف على النفي أم الإثبات و سواء أ كانت اليمين مردودة أم غيرها.
الثاني: أنّه يعتبر في الحلف أن لا يكون المحلوف عليه لغير الحالف، بأن يحلف على مال للغير و إن تعلّق حقه به، و لأجله تصح له الدعوى فيه.
أقول: إن كان المراد من الأمر الأوّل عدم جواز الحلف بمجرد وجدان ضبط المحلوف عليه في كتابته أو كتابة مورثه مع احتمال كونه بلا موجب أو نحو ذلك مما لا يكون حجّة معتبرة فالأمر ظاهر، لما تقدم من الروايات الظاهرة في اعتبار علم الحالف و أنّه لا يمين إلّا على العلم، و إن كان المراد اعتبار خصوص وصف اليقين بحيث لا يجوز الحلف اعتمادا على الحجج مع كون مفاد دليل اعتبارها أنّها علم بالواقع فلا يمكن المساعدة عليه كالاستصحاب، حيث مفاد خطاب اعتباره أنّ اليقين بالحالة السابقة يقين ببقائها و أنّ اليقين السابق يعتبر علما بالبقاء، نعم لا