أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - الثانية عشرة ينبغي أن يجمع قضايا كل أسبوع و وثائقه و حججه
عليها، فإذا اجتمع ما لشهر كتب عليه قضاء شهر كذا، فإذا اجتمع ما لسنة جمعه بأسمائهم و حكمه فيها، و أنّه قد حكم في الواقعة الفلانية بكذا بالبينة الفلانية أو بإقرار المدعى عليه أو بيمين المنكر أو اليمين المردودة، ثمّ يجمعها و يكتب عليها انّها قضايا القاضي فلان بن فلان في أسبوع كذا من شهر كذا و من سنة كذا.
و إذا جمع قضايا الشهر يكتب عليها إنّها قضايا فلان بن فلان في شهر كذا من سنة كذا، و إذا جمع قضايا الشهور يكتب عليها أنّها قضايا القاضي فلان بن فلان في سنة كذا، كل ذلك لتسهيل المراجعة إلى الواقعة المرفوعة إليه و حكمه فيها عند الحاجة منه أو من غيره، يعني القاضي الذي يجيء من بعده، فإنّ الكتابة و إن لم تكن من شرط القضاء و نفوذه، إلّا أنّها من آدابه و مستحباته، لأنّ بها نوع سعي في حوائج الناس و تحفظ على حقوقهم.
بل لا يبعد وجوبها إذا طلبها وليّ الأمر الذي نصبه للقضاء رعاية للأمن و حقوق الناس، و مع عدم الأمر يستظهر مطلوبيتها و استحبابها من معتبرة عقبة ابن خالد عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- حيث سأل- عليه السلام- غيلان بن جامع قال:
«كيف تقضي يا غيلان؟ فأجاب: أكتب هذا ما قضى به فلان بن فلان لفلان بن فلان يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ثم أطرحه في الدواوين، قال: قلت: هذا هو الحتم من القضاء»[١]. بل يستظهر من قوله سبحانه إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ الآية[٢]، بدعوى أنّ القضاء أولى بالتحفظ عليه من الدين، و إذا كانت كتابة الدين للتحفظ مطلوبة فهي في أمر القضاء أولى.
[١] الكافي ٧: ٤٢٩.
[٢] البقرة: ٢٨٢.