أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٠١ - السابعة إذا شهدا بالطلاق ثم رجعا
المشهود عليه بسبب الشهادة.
زوجها الأوّل»[١].
و ظاهر الحد حدّ شهادة الزور، و على الجملة فذكر الحدّ في الصحيحة قرينة جليّة على وقوع الطلاق بشهادة الزور أو اعتراف الشاهدين بأنّهما قد شهدا بالطلاق زورا في كلتا الصورتين.
و منها: ما إذا فرض أنّهما شهدا على الزوج الغائب بأنّه طلّقها و تزوّجت بعد عدّتها بآخر، ثمّ جاء الزوج فأنكر الطلاق و كذّب أحد الشاهدين نفسه، و في هذا الفرض أيضا يحكم ببطلان الزواج الثاني و ضمان الشاهد الذي كذّب نفسه المهر.
و يشهد لذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام-: «في رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته أنّه طلّقها، فاعتدت المرأة و تزوجت، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدم، فزعم أنّه لم يطلّقها و أكذب نفسه أحد الشاهدين، فقال:
لا سبيل للأخير عليها و يؤخذ الصداق من الذي شهد و رجع، فيرد على الأخير و يفرّق بينهما و تعتدّ من الأخير و لا يقربها الأوّل حتى تنقضي عدّتها»[٢].
و ما قيل من أنّ الدخول من الثاني يوجب المهر عليه، فلا معنى لضمان الشاهدين الراجعين أو الشاهد الذي كذّب نفسه، لا يخرج عن الاجتهاد في مقابل النص، و قد ثبت الضمان على الغير في بعض الموارد كمورد التدليس.
نعم، قد يقال انّ الحكم ممّا لا ينبغي التأمّل فيه في مورد شهادة الزور، و أمّا عمومه فيما إذا رجع الشاهدان عن شهادتهما و قالا: تعمّدنا، أو قال أحدهما:
تعمّدت، فهذا لا يوجب بطلان الشهادة الأولى و عدم ثبوت الطلاق، خصوصا فيما كان الراجع أحدهما، كما هو مورد صحيحة محمد بن مسلم.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٣ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٤١.
[٢] المصدر نفسه: الحديث ٣: ٢٤٢.