أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩٢ - الرابعة لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم
و لو رجعا بعد الحكم و قبل الاستيفاء، فإن كان حدّا للّه نقض الحكم (١) (١) المشهور عند الأصحاب أنّه إذا رجع الشهود بموجب الحد عن شهادتهم بعد الحكم و قبل الاستيفاء ينقض الحكم، بلا فرق بين كون الحدّ من حق اللّه المحض أو غيره، و عللوا ذلك بأنّ الحدود مبنيّة على التخفيف و تدرء بالشبهة و رجوع الشاهد عن شهادته يحسب شبهة، بل ألحقوا بالحدود القصاص فإنّ القتل خطره عظيم و مورد للاحتياط.
و صرّح بعضهم انّ الساقط بالرجوع نفس الحدّ لا سائر ما يترتب على ارتكاب الموجب، من نشر الحرمة و انتقال ماله إلى ورثته، كما إذا شهدا بالارتداد و رجعا عن شهادتهما بعد الحكم، فإنّ الساقط قتل المشهود عليه بالارتداد لا انتقال أمواله إلى ورثته و اعتداد زوجته.
و إذا ألحق القصاص بالارتداد في سقوطه برجوع الشاهدين أو أحدهما، فهل يطالب المشهود عليه بالدّية أو لا يطالب بشيء، فإنّ الدّية تطالب بالمصالحة في مورد القصاص أو لثبوت الموضوع لها و هو القتل خطأ، و المفروض عدم ثبوته و عدم المورد للمصالحة لفقد القصاص.
و لكن يقال: أنّ نقض الحكم برجوعهما قبل الاستيفاء ينافي ما دلّ على نفوذه، و مع الدليل على نفوذ الحكم لا شبهة في البين بحسب الظاهر، و أمّا الشبهة واقعا فهي تجري حتى في صورة عدم رجوع الشهود عن شهادتهم، و لعلّه لذلك تردّد في نقض الحكم قبل الاستيفاء الفاضلان و فخر المحققين.
بل قيل بأنّه لو أجاز نقض الحكم قبل الاستيفاء برجوع الشاهد جرى جواز النقض في العقوبات التي لا تدخل في الحدود كالقتل و الجرح قصاصا، و في الفروج لعظم خطرها و عدم استدراك فائت البضع.