أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧٠ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
شهد شاهد أصل و هو مع آخر على شهادة أصل آخر، و كذا لو شهد اثنان على جماعة كفى شهادة الاثنين على كل واحد منهم، و كذا لو كان شهود الأصل شاهدا بها لمطابقتها للاحتياط في القضاء، و هذا مع ثبوت الإطلاق في الموثقتين بل في خطاب اعتبار البينة مشكل.
الأمر الثاني: يختصّ اعتبار شهادة الفرع بشهادته على شهادة الأصل، فلا تسمع شهادة الفرع على شهادة الفرع، و قد ذكر في كلمات الأصحاب أنّه لا خلاف في ذلك و ادعى جماعة عليه الإجماع.
و يستدل على ذلك برواية عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه عن أبيه- عليهما السلام- قال: «اشهد على شهادتك من ينصحك، قالوا: كيف؟ يزيد و ينقص، قال: لا، و لكن من يحفظها عليك و لا تجوز شهادة على شهادة على شهادة»[١].
و لكن عمرو بن جميع ضعيف و كذا السند إليه، و دعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور لا يمكن المساعدة عليها فإنّه لم يحرز استنادهم إليها و لعلّه لما قيل من انصراف الموثقين إلى شهادة الفرع على شهادة الأصل.
و لكن مع التأمّل في الانصراف يكفي في اعتبار شهادة الفرع على الفرع بأيّ مرتبة ما دلّ على اعتبار البينة و كونها مدرك القضاء، فإنّ الإطلاق تعم البينة الموجودة و باعتبارها تثبت مدلولها و هي البينة الأخرى، و هكذا على ما ذكر في بيان اعتبار الخبر عن الإمام- عليه السلام- بالوسائط.
و على الجملة: فإن أحرز الإجماع على عدم اعتبار شهادة الفرع على شهادة الفرع فهو، و إلّا فلا وجه لعدم الاعتبار مع مسيس الحاجة إليها في بقاء الأوقاف و نحوها.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٦: ٢٩٨.