أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦٨ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
يطّلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء و الولادة و الاستهلال، و لا تقبل في الحدود، سواء كانت للّه محضة، كحدّ الزنا و اللواط و السحق، أو مشتركة كحدّ السرقة و القذف، على خلاف فيهما، و لا بدّ أن يشهد اثنان على الواحد لأنّ المراد إثبات و بهما يرفع اليد عن إطلاق موثقة غياث بن إبراهيم الأخرى عن جعفر عن أبيه:
«أنّ عليا- عليه السلام- قال: لا أقبل شهادة رجل على رجل حيّ و إن كان باليمن (باليمين)»[١]. فإنّها تحمل على صورة عدم تعدّد الشاهد على شاهد الأصل، بل لا يبعد كون ظاهرها ذلك.
ثمّ إنّه قد تقدم عدم تمام الضابط لحقوق الناس الذي ذكروها في كلماتهم، بل على تقديره أيضا لا يختصّ السماع بما إذا كان داخلا في ذلك الضابط، بل تسمع الشهادة على الشهادة في كل ما يحتاج ثبوته إلى الشاهد.
نعم، لا اعتبار بشهادة الفرع في الحدود، سواء كان الحدّ من حقوق اللّه المحضة كالزنا و اللواط و السحق و شرب الخمر إلى غير ذلك، أم كان مشتركا كحدّ القذف و حدّ السرقة.
و عدم سماع شهادة الفرع في حق اللّه المحض اتفاقي، و المشهور على عدم القبول في الحدّ المشترك أيضا، و هو الأظهر، لأنّ عدم السماع مقتضى الإطلاق في كلّ من موثقة طلحة بن زيد و موثقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- عن أبيه عن عليّ- عليه السلام-: «أنّه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حدّ»[٢]، و في الثانية: «لا تجوز شهادة على شهادة في حدّ و لا كفالة في حدّ»[٣].
و لا يبعد أن يكون التعزير أيضا كالحدّ في عدم ثبوته بشهادة الفرع، و قد أطلق الحدّ على التعزير في غير واحد من الروايات، و يساعده أنّه كالحدّ في
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٣: ٢٩٨.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٤٥ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٩٩.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٤٥ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٩٩.