أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤٦ - منها ما لا يثبت إلا بشاهدين
و لكن لا يخفى عدم منافاتها لما تقدم، من اعتبار انضمامهن إلى شهادة رجل، فإنّ صدرها المفروض فيها عدم حضور الرجل ناظر إلى حصول عقد النكاح، و أنّه لا تشترط فيه الشهادة، و لذا يحصل العقد بلا شاهد، و قوله- عليه السلام- بعد ذلك: «و كان أمير المؤمنين- عليه السلام- يجيز- إلخ»، ناظر إلى إثبات النكاح في مقام المخاصمة، فيحمل بقرينة ما سبق على شهادة المرأتين فيما إذا كان معهن رجل.
أمّا القصاص، فهو أيضا لا يثبت بشهادة النساء منفردات أو منضمات، و في صحيحة الربعي: «لا تجوز شهادة النساء في القتل»[١]، و نحوها صحيحة محمد بن مسلم، و في معتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي- عليه السلام- قال: «لا تجوز شهادة النساء في الحدود و لا في القود»[٢].
و على مثل هذا يحمل ما ورد في سماع شهادتهن في القتل و الدم على القبول بالإضافة إلى الدية، من غير فرق بين شهادتهنّ على موجب الدية أو موجب القصاص.
أمّا الأوّل، فإنّه مقتضى سماع شهادتهن في القتل و عدم سماع شهادتهن في القود، و أمّا الثاني فلأنّه أيضا مقتضى الجمع بين ما دل على سماع شهادتهن في القتل معلّلا بأنّه لا يبطل دم امرء مسلم، و بين ما دل على عدم ثبوت القود بشهادتهن.
و عن أبي الصلاح أنّه تقبل شهادة النساء في الدية مطلقا، و لو كانت في
[١] الوسائل: ١٨ الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٢٧: ٢٦٣.
[٢] الوسائل: ١٨ الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٢٧: ٢٦٣.