أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤٤ - منها ما لا يثبت إلا بشاهدين
فإنّه يقال: قد تقدم أنّ المراد بالحق في مثل هذه الروايات دعوى الدين و المال، بأن يكون المدعى به في دعواه هو الدين أو مطلق المال، فلا يعمّ دعوى النسب و العتق و الوقف حتّى و لو كان الغرض من دعوى النسب أو الوقف الوصول بالمال.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام-:
«لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس»[١]، فإنّ المراد من حقوق الناس هو الدين أو مطلق المال كما تقدم ذلك في بحث القضاء، و على تقدير الإطلاق فلا تعمّ شهادة المرأتين مع الرجل.
و أمّا بالإضافة إلى دعوى النكاح فتسمع شهادة النساء منضمّة إلى الرجل، و في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- أنّه سئل عن شهادة النساء في النكاح فقال: «تجوز إذا كان معهنّ رجل- الحديث»[٢]، و في معتبرة محمد بن الفضيل قال: «سألت أبا الحسن الرضا- عليه السلام- قلت له: تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو رجم؟ قال: تجوز شهادة النساء فيما لا تستطيع الرجال أن ينظروا إليه و ليس معهن رجل، و تجوز شهادتهنّ في النكاح إذا كان معهن رجل- الحديث»[٣].
و بهما يرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على قبول شهادة النساء في النكاح،
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٢: ١٩٥.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٥٨.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٧: ٢٥٩.