أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢٩ - الثالث ما يفتقر إلى السماع و المشاهدة كالنكاح و البيع
[الثالث: ما يفتقر إلى السماع و المشاهدة كالنكاح و البيع]
الثالث: ما يفتقر إلى السماع و المشاهدة (١) كالنكاح و البيع و الشراء و الصلح و الإجارة، فإنّ حاسة السمع يكفي في فهم اللفظ، و يحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ، و لا بأس في شهادة من اجتمع له الحاستان.
أمّا الأعمى، فتقبل شهادته في العقد قطعا، لتحقّق الآلة الكافية في فهمه (١) الثالث من المستند في تحمّل الشهادة سماع الشاهد و مشاهدته معا، و هذا في تحمّل الشهادة بالعقود و الإيقاعات و نحوهما، فإنّ تحمل الشهادة بنفس العقد أو الإيقاع و نحوهما يكون بالسّماع و التعرف على العاقد و الموقع يكون بالمشاهدة، و عليه فلو اجتمع للشاهد حاستان فلا إشكال في شهادته تحملا و أداء.
و أمّا الأعمى، فتقبل شهادته بالعقد و الإيقاع، و أمّا بالإضافة إلى العاقد و الموقع فلا تقبل إلّا في صورتين:
أحدّهما: ما إذا كان عند تحمّله الشهادة معرفان يعرفانه العاقد أو الموقع، و في هذه الصورة يجوز للأعمى الشهادة بالعقد و عاقده، و يحسب الأعمى من شاهد الأصل بالإضافة إلى العقد و عاقده، و هذا يجري في شهادة البصير أيضا، فإنّه يجوز للبصير تعرّفه بمن يتحمّل الشهادة له بالمعرفان.
و ربّما يستدل على ذلك بصحيحة محمّد بن قيس قال: «سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن الأعمى تجوز شهادته؟ قال: نعم إذا أثبت»[١]، فإنّ الإثبات يصدق مع التعرف بالعاقد كما ذكر.
و يظهر ذلك من صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل قال: «لا بأس بالشّهادة على إقرار المرأة، و ليست بمسفرة، إذا عرفت بعينها أو حضر
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤٢ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٩٦.