أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢٣ - الأولى لا ريب ان التصرف بالبناء و الهدم و الإجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق
يشهد له بالملك المطلق؟ قيل: نعم، و هو المروي، و فيه اشكال من حيث انّ اليد لو أوجبت الملك له، لم يسمع دعوى من يقول: الدار التي في يد هذا لي، كما لا تسمع الواقع و انّ العين ليس بملك المتصرف فيها أو لذي اليد، فله أن يدعي عليهما في العين المزبورة.
و على ذلك، فإن قلنا بأنّه يكفي في شهادة الشاهد بالواقع إحرازه بالأمارة المعتبرة و لو في الملك المطلق، فله أن يشهد بملكية العين للمتصرّف أو لذي اليد، و إن قلنا باعتبار العلم الوجداني بحسّ الواقع كما تقدم، فتشكل الشهادة بملكيّتها من غير فرق بينهما.
و دعوى الإجماع و التسالم على جواز الشهادة بملكية العين للمتصرّف المستمر فيها بخلاف الشهادة بملكيته لذي اليد عليها، لا يمكن المساعدة عليها، لعدم إحراز التسالم و الإجماع التعبدي في الأوّل.
و يمكن التفرقة بينها بما ذكرنا سابقا، من أنّ حسّ الواقع أعم من أن يكون بنفسه أو بأثره، و استمرار شخص على التصرّفات في عين بالتصرّف الموقوف على ملكها طول زمان من غير منازع و نكير يعدّ من أثر الملكية الواقعية، بخلاف مجرّد اليد على عين، فإنّ اليد و ان تكون أمارة معتبرة بمالكية ذي اليد، إلّا أنّها لا يوجب العلم بها فضلا عن ان يكون من أثر المحسوس لها، و لكن مع ذلك هذا الفرق أيضا لا يخلو عن تأمّل.
و لكن قيل بجواز الشهادة بالملك باليد على العين، و يستدل عليه برواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «قال له رجل إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنّه في يده و لا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره، فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: أ فيحل الشراء منه؟