أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١٧ - فرع لو سمعه يقول للكبير هذا ابني و هو ساكت
ساكت، قال في المبسوط: صار متحمّلا لأنّ سكوته في معرض ذلك رضا بقوله بالصحيحة، حيث إنّ الراوي عن معاوية بن وهب يونس بن عبد الرحمن، و للشيخ إلى رواياته و كتبه طريق معتبر، قال: «قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: الرجل يكون في داره ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة و يدع فيها عياله، ثمّ يأتينا هلاكه و نحن لا ندري ما أحدث في داره، و لا ندري ما أحدث له من الولد، إلّا أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئا و لا حدث له ولد، و لا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتّى يشهد شاهدا عدل انّ هذه الدار دار فلان بن فلان مات و تركها ميراثا بين فلان و فلان، أو نشهد على هذا؟ قال: نعم، قلت: الرجل يكون له العبد و الأمة فيقول: أبق غلامي و أبقت أمتي، فيؤخذ بالبلد فيكلّفه القاضي البينة انّ هذا غلام فلان لم يبعه و لم يهبه، أ فنشهد على هذا إذا كلّفناه و نحن لم نعلم أنّه أحدث شيئا؟ فقال: كلّما غاب عن يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به»[١].
و يجمع بين هذه و ما قبلها بتجويز الشهادة بالحالة السابقة و عدم الشهادة بالحالة الفعلية، بشهادة صحيحته الأخرى قال: «قلت له: انّ ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان و تركها ميراثا، و انّه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال: اشهد بما هو علمك، قلت: انّ ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس، فقال: احلف إنّما هو على علمك»[٢].
و على الجملة، انّ الشهادة هي الأخبار بما علمه بحسّه، و لا يكون الاستصحاب علما حقيقة، فضلا عن كونه علما بحسّ الواقعة، و إذا كانت الواقعة مورد المخاصمة بحيث يحتاج إلى فصلها بالقضاء فلا ينفذ فيها إلّا الشهادة
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٤٦.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١٧ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٤٦.