أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١٥ - الطرف الثاني فيما به يصير شاهدا و الضابط العلم
لأنّ الظن يحصل بالواحد.
«لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك»[١].
و ما نقل الماتن و غيره مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد سئل عن الشهادة قال: «هل ترى الشمس، على مثلها فاشهد أو دع»[٢].
و لا يمكن الالتزام بما عن جماعة، من أنّه يكفي في الشهادة العلم بالمشهود به و لو حدسا، بل يكفي الاستناد إلى الاستفاضة في الموارد المشار إليها.
ثمّ إنّ الشاهد في مقام الأداء لو كان متذكّرا بتحمّلها فلا إشكال في جواز تلك الشهادة تكليفا و وضعا، و كذا فيما كان جازما بتحمّلها و لكن لا يتذكر تحمّلها، كما إذا رأى خطه و اسمه في كتاب الشهادة مع جزمه بأنّه قد كتبه و لكن لا يتذكّر الواقعة، و قيل: انّه لا تصحّ الشهادة إلّا بتذكر الواقعة المشهود بها.
و في صحيحة الحسين بن سعيد، كتب إليه جعفر بن عيسى: «جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنّهم أشهدوني على ما فيه، و في الكتاب اسمي بخطّي قد عرفته، و لست أذكر الشهادة، و قد دعوني إليها، فأشهد لهم على معرفتي انّ اسمي في الكتاب و لست أذكر الشهادة، أو لا تجبا لشهادة عليّ حتى أذكرها، كان اسمي بخطي في الكتاب أو لم يكن؟ فكتب: لا تشهد»[٣].
و لكن لا بد من حملها على صورة عدم الجزم بالتحمّل، و لو باحتمال التزوير في الورقة أو في اسمه و خاتمه، كما تشهد بذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فإنّه من شاء
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٥٠.
[٢] مستدرك الوسائل: ١٧، الباب ١٥ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٤٢٢.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٨ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٣٥.