أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩٥ - الثالثة إذا سمع الإقرار صار شاهدا و ان لم يستدعه المشهود عليه
لو سمع اثنين يوقعان عقدا، كالبيع و الإجارة و النكاح و غيره، و كذا لو شاهد الغصب أو الجناية، و كذا لو قال له الغريمان: لا تشهد علينا، فسمع منهما أو من فإنّ غايته وجوب أداء الشهادة مع العلم، نظير قوله سبحانه وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا[١]، في أنّ المستفاد منه النفوذ في الجملة، لعدم كونه في بيان الحكم الوضعي، و عن سلار و الحلبي إنّه لو كان تحمّل الشهادة بغير الاستدعاء، فلا يجب على المتحمّل أدائها، بخلاف ما إذا كان تحملّها بالاستدعاء فإنّه يجب عليه الإجابة إلى الأداء، و يستفاد ذلك من بعض الروايات.
كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار، إن شاء شهد و إن شاء سكت»[٢].
و مثلها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار، إن شاء شهد و إن شاء سكت، و قال: إذا أشهد لم يكن له إلّا أن يشهد»[٣].
و في صحيحة أخرى لمحمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام-: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار، إن شاء شهد و إن شاء سكت»[٤]، و لعلها عين الأولى بسند آخر.
و في رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن الرجل يحضر حساب الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما؟ قال: ذلك إليه إن شاء شهد و إن شاء لم يشهد، و إن شهد شهد بحق قد سمعه و إن لم يشهد فلا شيء لأنّهما لم يشهداه»[٥].
و قد حمل هذه الروايات على صورة عدم توقف ثبوت الحق على شهادته
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٥ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٣١.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٥ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٣١.
[٤] الوسائل: ١٨، الباب ٥ من أبواب الشهادات، الحديث ٣: ٢٣١.
[٥] الوسائل: ١٨، الباب ٥ من أبواب الشهادات، الحديث ٥: ٢٣١.