أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٣ - الثانية العداوة الدينية لا تمنع القبول
أو يقع بينهما تقاذف، و كذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع و معه لا يمكن أن يحكم بعدم سماع الشهادة مع العداوة الدنيوية غير الموجبة للفسق.
أقول: مجرّد ورود ذي مخزية في الدين في كلا النقلين لا يدلّ على أنّهما رواية واحدة، و ظاهر النقلين وقوعهما عن السكوني، و عليه فلا بأس بالالتزام بكون تلك العداوة مانعة عن قبول الشهادة، و رواية معاني الأخبار لإرسالها صالحة للتأييد فقط.
المقام الثاني: في المراد من العداوة الدنيوية، و قد ذكر الماتن في بيانها أن يسرّ أحدهما بإصابة الآخر بالسوء أو يقع بينهما تقاذف.
و قد يقال: انّه لو كان المراد بالعداوة ما ذكر لكانت موجبة للفسق لحرمة الحسد و بغض المؤمن و قذفه.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ مجرّد السرور لا يمنع عن العدالة و لا يكون إظهارا للحسد، كما إذا كان المشهود عليه يؤذي الشاهد العدل دوما و لذا يسرّ الشاهد اصابته بالمصيبة، و ظاهر معتبرة السكوني و معاني الأخبار ثبوت الوصف في الشاهد و أنّه تمنع عن قبول شهادته و إظهار سروره أيضا في مثل ما ذكر فضلا عن سروره الباطني لا يمنع العدالة.
فلا وجه للالتزام بأنّ ثبوت العداوة في المدعى عليه أيضا يمنع عن قبول شهادة الشاهد عليه و ان لم تكن في نفس الشاهد عداوة، و انّه على ذلك يصحّ لكلّ مدعى عليه أن يظهر عداوته بالإضافة إلى الشاهد عليه بسبّه و قذفه لتسقط شهادته عليه عن الاعتبار.