أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٢ - الثانية العداوة الدينية لا تمنع القبول
و تتحقق العداوة بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر و المساءة بسروره، و يستدلّ على ذلك بدخول الشاهد معها في عنوان الخصم، الذي قد ورد في بعض الروايات المتقدّمة عدم قبول شهادته، فإنّه كما قيل: انّ المراد منه العدو.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ الخصم في المقام من يكون طرفا في المخاصمة استقلالا أو تبعا، و لو لم يكن هذا معناه الظاهر فلا أقل من احتماله.
و يستدل أيضا بالمروي في معاني الأخبار قال: «قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تجوز شهادة خائن و لا خائنة و لا ذي غمز على أخيه»[١]، قال الصدوق- قدّس سرّه-:
الغمز الشحناء و العداوة[٢].
و بمعتبرة السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه- عليهم السلام- قال: «لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين»[٣].
و ربّما يقال: انّ الكليني روى عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «انّ أمير المؤمنين- عليه السلام- كان لا يقبل شهادة فحّاش و لا ذي مخزية في الدين»[٤]، و من البعيد جدّا أن يكون للسكوني روايتان قد سمعهما عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، بل الظاهر أنّهما رواية واحدة، و لا يعلم أنّ ما رواه السكوني ما في رواية الصدوق أو ما في رواية الكليني،
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٨: ٢٧٩.
[٢] معاني الأخبار: ٢٠٨.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٥: ٢٧٩.
[٤] الكافي ٧: ٣٥٦، الوسائل: ١٨، الباب ٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٧٧.