أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - الثانية يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد
لقضاء على- عليه السلام- في الدابة و قيل يقضى للخارج لأنّه لا بينة على ذي اليد كما لا يمين على المدعى عملا بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «و اليمين على من أنكر» و التفصيل قاطع للشركة و هو اولى.
و لا يدلّ على عدم إسقاط بينة المنكر بينة المدعي عن الاعتبار، و على ذلك فالمتعيّن العمل بما تقدم وروده في ذيل موثقة إسحاق بن عمّار من أنّه يحكم بالعين لذي اليد مع حلفه، و يرفع اليد عن إطلاق معتبرة غياث بن إبراهيم، حيث لم يرد فيها الحاجة إلى حلف ذي اليد، و لا خصوصية لذكر السبب للملك، بل ظاهر المعتبرة أنّ ذكر السبب لبيان أنّ المشهود به في كل من البينتين الملك فعلا لا في السابق.
و أمّا ما عن الماتن- قدّس سرّه- من أنّه ترجح بينة المتشبث فيما إذا شهدت بالسبب و لم تشهد بينة الخارج إلّا بالملك المطلق فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ مقتضى ما تقدم أن لا تعتبر بينة المتشبث و لو مع ذكر السبب كما هو مقتضى خبر البينة على المدعي و اليمين على من أنكر بناء على ما ذكره قبل ذلك، و الترجيح بالسبب أو بغيره مع عدم وروده في خطاب شرعي معتبر بلا موجب.
و قد يناقش فيما تقدم من أنّه يحكم للمتنازعين بالمناصفة في العين مع كونها بيدهما و يحكم بها للمتشبث مع حلفه على نفي دعوى الآخر في فرض اقامة كل منهما البينة بأنّ الحكمين مخالفان لما يستفاد من صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «كان علي- عليه السلام- إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء و عددهم، أقرع بينهما على أيّهما تصير اليمين و كان يقول: اللّهمّ ربّ السماوات السبع أيّهم كان له الحق فأدّه إليه ثم يجعل الحق للذي يصير إليه اليمين إذا حلف»[١].
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٥: ١٨٣.