أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - الثانية يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد
[الثانية: يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد]
الثانية: يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد (١) مثل أن يشهد شاهدان بحق لزيد و يشهد آخر أن ذلك الحق بعينه لعمرو أو يشهدا بأنّه باع ثوبا (١) لا ينبغي التأمّل في أنّ التعارض بين البينتين يكون بالتنافي و التضاد بين مدلوليهما، بحيث يكون ثبوت مدلول كل منهما ملازما لانتفاء مدلول الأخرى، و الملاك في المدلول ظهور كل منهما، و ما يقال مع التوفيق بينهما و يؤخذ بهما غير صحيح فيما كان التوفيق بغير الجمع العرفي بأن يكون بتأويلهما أو تأويل أحدهما من غير قرينة عرفية فإنّ الاعتبار بالظهور لا بالتأويل.
و على ذلك ففيما شهدت بينة بأنّ العين الخارجية لفلان و شهدت الأخرى أنّها لشخص آخر ففي ذلك صور:
الأولى: أنّ تكون العين المفروضة بيدهما، الثانية: أن تكون بيد أحدهما، الثالثة: أن تكون بيد ثالث، و الرابعة: أن لا تكون يد عليها أصلا.
أمّا الصورة الأولى: فقد ذكر الماتن- قدّس سرّه- فيها أنّه يقضى بها لهما بالمناصفة، و علّل ذلك بأنّ لكل منهما يد بالإضافة إلى نصف العين على ما تقدم فتعتبر بيّنة كل منهما بالإضافة إلى نصف الآخر، فيكون كل منهما مالكا لما بيد الآخر بقيام البينة و نتيجة ذلك هو الحكم بالمناصفة قضاء بالبينة.
أقول: ينبغي الكلام في هذه الصورة في جهتين:
الأولى: أنّ مقتضى القواعد الأوّلية في القضاء ما ذكره الماتن- قدّس سرّه- أم لا.
الثانية: هل في المقام دليل خاص على خلاف مقتضى تلك القواعد أم لا؟
أمّا الجهة الأولى: فالظاهر عدم اعتبار شيء من البينتين، فإنّه قد تقدم أنّ مع كون العين بيدهما يكون كل منهما بالإضافة إلى دعوى الآخر منكرا في نصف العين و مدعيا بالإضافة إلى نصفها الآخر، و من الظاهر أنّ بيّنة المدعي تكون