أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩١ - الثالث في كيفية القسمة بالحصص
و أمّا لو كانت قسمة رد و هي المفتقرة إلى ردّ في مقابلة بناء أو شجر أو بئر فلا فمن أصابه القرعة أعتق قال: و القرعة سنّة»[١].
و لكن في الاعتماد على الصحيحة إشكال، فإنّه لا عتق إلّا بعد ملك كما في غير واحد من الروايات المعتبرة سندا و دلالة، فلا يكون عتق الواحد قبل الملك صحيحا ليحمل المعتق على الطبيعي المقيد بالوحدة، و يتعيّن ذلك الطبيعي بالقرعة، و في صحيحة منصور بن حازم «قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن مسألة فقال: هذه تخرج في القرعة، ثم قال: فأي قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللّه عزّ و جلّ أ ليس اللّه يقول فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ[٢]»[٣].
و أورد على الاستدلال بهذه الصحيحة بأنّ من كان مطلوب الحوت كان معينا واقعا، و أجيب بأنّ الأمر و إن كان كذلك واقعا إلّا أنّ أهل السفينة اعتقدوا أنّ واحدا لا بعينه مطلوب الحوت فساهموا لتعيين الواحد لا بعينه و إلّا فلو كانوا عالمين بأنّ الحوت يطلب يونس- عليه السلام- لأخذوه و القوة في البحر.
أقول: لا يخفى ما في الاستدلال بها فإنّ أهل السفينة و إن لم يعتقدوا بأنّ يونس- عليه السلام- مطلوب للحوت، إلّا أنّه من المحتمل أنّهم اعتقدوا كما نقل أنّ واحدا معينا يطلبه الحوت و هم لا يعرفونه بعينه، و استعملوا القرعة في إخراجه، و على الجملة لا تثبت بالرواية مشروعية القرعة في تعيين ما ليس له واقع معين.
نعم يظهر العموم عن صحيحة حريز عن محمد عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢: ١٨٧.
[٢] الصافات: ١٤١.
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٧: ١٩١.