أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
لا يقال: فتوى الأصحاب أنّه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض و لا العمل به، و رواية طلحة بن زيد و السكوني عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: إنّ عليا- عليه السلام- كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض لا في حدّ لا في غيره حتّى وليت بنو أميّة فأجازوا بالبيّنات.
يتم إلّا بحكم الحاكم الثاني بثبوت الحكم عن الحاكم السابق، و إلّا لاستمرت المنازعة، نعم القضاء بثبوت الحق للمحكوم له في تلك الواقعة اعتمادا على الحكم من الحاكم السابق لم تعلم مشروعيته، فضلا عن نفوذه، فإنّه من القضاء بلا بينة و لا علم منه.
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف- قدّس سرّه- أنّه يعتبر في حكم الحاكم الثاني بنفوذ الحكم الأوّل حضور شاهدي الحكم المخاصمة المرفوعة إلى الحاكم الأوّل و سماعهما الحكم بإشهاده على حكمه، و لو كان حضورهما في تلك الواقعة اتفاقيا، و لم يطلب منهما تحمل الشهادة فلا يعتبر شهادتهما. و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّه لا يعتبر في سماع البينة إلّا الاخبار بالواقعة المشهود بها عن حسّ، و عليه فلو لم يحضر إلّا إنشاء نفس الحكم الصادر من القاضي السابق بعد أن يستمعا المرافعة بين المتخاصمين سمع شهادتهما بالحكم.
بقي في المقام أمور:
منها: أنّه قد تقدم انّه على الحاكم الثاني الحكم التنفيذي و إنفاذ الحكم من الحاكم السابق مع ثبوت ذلك الحكم عنده بوجه معتبر، فإنّه مع ثبوته كذلك يكون إلزام المتخاصمين بالعمل به داخلا في الأمر بالمعروف و المنع عن المنكر يعني ردّ قضاء الحاكم الأوّل كما أنّ عليه الحكم التنفيذي لئلا تستمر المنازعة، أضف إلى ذلك: انّ إنفاذ القضاء الصحيح من الحاكم من شؤون القضاء.