أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٥ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأوّل اتصلت المنازعة. و لأنّ الغريمين لو تصادقا إن حاكما حكم عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم الأوّل فكذا ما لو قامت البيّنة لأنّها تثبت ما لو أقرّ به الغريم به لزم.
أنّه لو لم تسمع الشهادة بالحكم اتصلت المنازعة بين المتخاصمين في خصومة واحدة حيث يمكن للمدعي عليه فيها طرح الخصومة عند حاكم آخر، و وجه الظهور ان مقتضى ما تقدم تنفيذ الحاكم الآخر الحكم الصادر عن الأوّل لا الحكم في تلك الخصومة ثانيا بثبوت الحق للمحكوم له بلا بينة عنده بالحق.
الثالث: انّ المتنازعين لو اعترفا بأنّ الحاكم قد حكم في واقعتهما بكذا ألزمهما الحاكم الثاني بالعمل على طبق حكمه، فتكون البينة بحكمه أيضا كذلك، و مقتضى ذلك لزوم تنفيذ الحكم الصادر عن الأوّل.
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ إلزام الحاكم الثاني المحكوم عليه في حكم الحاكم الأوّل بالعمل عليه مشروع بل لازم، فإنّه مقتضى نفوذ ذلك الحكم و عدم جواز ردّه و الإلزام بالعمل عليه داخل في الأمر بالمعروف، و انّ تنفيذه من شؤون القاضي و الحاكم لكونه من استيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض سواء أ كان الحكم عنه أم عن الحاكم قبله.
بل لا تبعد مشروعية حكمه بثبوت الحكم عن الحاكم السابق فيما إذا طلب المحكوم له و أحرزه الحاكم وجدانا أو بشهادة الشاهدين.
لا يقال: هذا خارج عمّا دل على نفوذ القضاء في موارد المخاصمة، فإنّ مقتضاه القضاء في مورد المنازعة لا في ثبوت القضاء و عدمه.
فإنّه يقال: الغرض من القضاء إنهاء الخصومة و استيفاء الحقوق، و هذا لا