أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤١ - البحث الثالث في اليمين مع الشاهد
قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجيز في الدين شهادة رجل واحد و يمين صاحب الدين و لم يجز في الهلال إلّا شاهدي عدل»[١]، إلى غير ذلك.
الثانية: ما يظهر منه ثبوت حقوق الناس بهما، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: «لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأمّا ما كان من حقوق اللّه عزّ و جلّ أو رؤية الهلال فلا»[٢].
و معتبرة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق»[٣] بناء على عدم ارادة الدين من الحق.
و لو لم يكن في البين صحيحة محمد بن مسلم كالصريحة في الإطلاق يتعين الجمع بين الطائفتين بحمل الإطلاق في الطائفة الثانية على القيد في الطائفة الأولى، و لكن معها لا يمكن ذلك، بل يتعين أن تحمل الأولى على أنّ قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد وقع بشاهد و يمين في الدين لا أنّ ثبوت الدعوى بهما يختص بالدين، كما يحمل على ذلك ما ورد في معتبرة داود بن الحصين[٤] و غيرها ممّا يلحق بالطائفة الأولى.
لا يقال: مع الإغماض عن صحيحة محمد بن مسلم أيضا لا يمكن الاختصاص، لأنّ اعتراض علي- عليه السلام- على قضاء شريح في قضية درع طلحة
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٤، من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٥: ١٩٥.
[٢] المصدر نفسه: الحديث ١٢: ١٩٦.
[٣] المصدر نفسه: الحديث ٢: ١٩٣.
[٤] المصدر نفسه: الباب ٢٤ من أبواب كيفية الشهادات، الحديث ٣٥: ٢٦٥.