أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٣ - البحث الثاني في يمين المنكر و المدعي
و أمّا المدعي و لا شاهد له فلا يمين عليه إلّا مع الرد أو نكول المدّعي عليه على قول، فإن ردّها المنكر توجهت فيحلف على الجزم و لو نكل سقطت دعواه إجماعا (١).
و لو ردّ المنكر اليمين ثمّ بذلها قبل الإحلاف قال الشيخ: ليس له ذلك إلّا برضا المدعي (٢) و فيه تردد منشأه أنّ ذلك تفويض لا إسقاط.
(١) قد تقدم الكلام في ذلك فلا حاجة إلى الإعادة.
(٢) لو رد المنكر اليمين على المدعي، فأحلفه الحاكم ثبت الحق المدعى به، و لا أثر لبذل المنكر الحلف بعد ذلك بلا خلاف يعرف أو ينقل، و يشهد لذلك مفهوم الشرطية في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما- عليهما السلام-: «في الرجل يدّعي و لا بينة له؟ قال: يستحلفه فإن ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له»[١]، فإنّ مفهومها إذا حلف صاحب الحق مع ردّ اليمين عليه ثبت حقه.
و أمّا إذا بذل المنكر الحلف قبل إحلاف المدعي، فهل يكون رجوعه عن ردّ اليمين و حلفه نافذا؟ ذكر الشيخ- قدّس سرّه-: إنّ رجوعه و بذله غير نافذ إلّا برضا المدعي و كان ردّه اليمين على المدعي إسقاط لحقه.
و لكن الصحيح نفوذ حلفه فإنّه لا يستفاد ممّا ورد في ردّ اليمين على المدعى إلّا تفويض اليمين فإذا رجع عن تفويضه و بذل الحلف فيتم الموضوع للقضاء في الواقعة كما هو مقتضى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه»، و قد تقدم أنّ الحلف على المدعي عليه ليس حقا لا للمدعى عليه و لا للمدعي، حتى يقبل الاسقاط منهما، غاية الأمر ثبت أنّه يجوز للمدعي عدم المطالبة بالقضاء بترك المطالبة بحلف المدعى عليه، كما يجوز للمدعى عليه ردّ اليمين على المدعي مع مطالبته الحلف، و لو كان ردّ اليمين بمجرّده إسقاطا لا ينفع في عوده رضا المدعي كما لا يخفى.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٦.