أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - و أما الإنكار
و لو شهدت على صبي أو مجنون أو غائب ففي ضم اليمين إلى البينة تردّد أشبهه أنه لا يمين (١).
لا يجري إذا كان ثبوت الدين عليه بإقرار الميت بالدين له عليه قبل موته، حيث إنّ اعترافه قبل موته نافذ. نعم إذا كان اعترافه في مرض موته و كان متهما في إقراره فلا ينفذ ذلك الإقرار، كما يشهد بذلك غير واحد من الروايات كصحيحة منصور ابن حازم قال: «سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه دينا؟ فقال: إن كان الميّت مرضيا فأعطه الذي أوصى له»[١]، و تمام الكلام في كتاب الوصية.
(١) المنسوب إلى الأكثر بل إلى المشهور الحاجة إلى ضم يمين المدعي بالبينة في موارد دعوى الدين على مثل الميت ممّن لا لسان له كالصبي و المجنون و الغائب، و عن جماعة بل عن أكثر المتأخرين عدم الحاجة، و يستدل على الحاجة بالتعليل الوارد في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه[٢] المتقدمة، و لكن لا يخفى أنّ الصبي و المجنون ليسا من أهل الوفاء ليندرج احتمال وفائهما في التعليل المزبور، بل الدعوى متوجهة إلى وليهما.
و الغائب و إن لم يكن له لسان إلّا أنّه على حجته إذا جاء، ففي صحيحة جميل: «الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة و يباع ماله و يقضى عنه دينه و هو غائب، و يكون الغائب على حجته إذا قدم، و لا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلّا بكفلاء».
و على الجملة الميت لا لسان له أصلا و الغائب لا لسان له فعلا، فلا يمكن التعدي ممّا ورد في الأوّل إلى الثاني.
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ١٦ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث ١: ٣٧٦.
[٢] المصدر نفسه: ج ١٨، الباب ٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٣.