أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - و أما الإنكار
أو المعترف بأصل الدين حصول الإبراء أو الوفاء قبل موت الميّت أو أنّه لا يصح للحاكم هذا الحكم؟
الأظهر هو الثاني، لأنّ مقتضى قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان»[١]، منضما إلى قولهم- عليهم السلام-: «البيّنة على المدعي و اليمين على المدعى عليه»[٢] عدم جواز القضاء بمجرّد الاستصحاب أو غيره من القواعد المقررة للشاك، بل يتعين أن يكون مدرك القضاء البينة أو اليمين غاية الأمر رفعنا اليد عن ذلك فيما إذا علم القاضي جزما بثبوت الحق و صحة دعوى المدعي أو كان عالما بالواقع أو حصل الاعتراف من الخصم بدعوى المدعي و ثبوت الحق له فعلا، و من المفروض أنّه مع احتمال البقاء و الارتفاع لا يحصل شيء من ملاك حكمه.
و على ذلك فيصح في الموارد المزبورة الحكم بأنّ الدين كان ثابتا على الميت و بعد ثبوت الدين السابق بالحكم كما في موارد علم القاضي أو بإقرار الوصي و الوارث يجب العمل من الوارث و الوصي على طبق الاستصحاب فللحاكم إلزامهما بالعمل به، كما تقدم في موارد عدم سماع الدعوى مع عدم الجزم فلو ظفرا و لو بعد ذلك بالبينة على الوفاء أو الإبراء أو قد علما بأحدهما فلهما الترافع مع المدعي لعدم حصول القضاء بالدين على الميت عند موته ليقال عدم انتقاض هذا الحكم، كما أنّ المدعي على الميت إذا وجد البينة على الدين فله إثباته بها منضما إلى يمينه، لما ذكرنا من عدم كون كل ذلك من تجديد المخاصمة بعد فصلها.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٦٩.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٣ من أبواب الحكم، الحديث ٥: ١٧١.