أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - الأولى التسوية بين الخصمين
كلّه مع التساوي في الإسلام أو الكفر، و لو كان أحدهما مسلما جاز أن يكون الذمي قائما و المسلم قاعدا أو أعلى منزلا.
أحدهما مسلما فلا يجب رعايتها، نعم يتعين الحكم بالعدل و عدم الجور لما تقدم و عدم رعاية التسوية لعدم كون الكافر أهلا للإكرام و لا يكون مساويا للمؤمن، و في المروي عن علي- عليه السلام-: «أنّه جلس في جنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع و قال: لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك و لكن قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لا تساووهم في المجلس»[١].
كما أنّ التسوية تختص بالأفعال و لا تعم الميل القلبي بأنّ لا يحبّ أن يكون الحق و الحكم على طبق موازين القضاء لصالح فلان من المتخاصمين و أن يظهر التسوية بالإضافة إلى ذلك أيضا من صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر- عليه السلام- في حكاية قاض في بني إسرائيل[٢].
و الوجه في عدم الوجوب كون التكليف في التسوية في الميل القلبي أمرا حرجيا و شاقا، و لا يمكن أن يعتمد على الصحيحة في الحكم بلزوم التسوية في الميل القلبي بالإضافة إلينا بل غايتها ثبوت ذلك في بني إسرائيل، و تصدي الإمام- عليه السلام- لنقلها لا يدلّ على بقاء ذلك الحكم بحدّه بل يكفي بقاء أصل مطلوبيتها و قد كان في بني إسرائيل من التكاليف الشاقة و ليكن هذا منها خصوصا بملاحظة قوله سبحانه ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٣].
و المتحصل أنّ الموجب لهلاك القاضي ميله عن موازين القضاء في حكمه.
و في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- «قال: قال أمير المؤمنين- عليه السلام-:
[١] المغني لابن قدامة ١١: ٤٤٤.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ٩ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١: ١٦٤.
[٣] الحج: ٧٨.