إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٥ - بيع المظروف مع ظرفه
فالقطع بالجواز منضمّاً، إذ لم يحصل بالانضمام مانع، ولا ارتفع شرط. وأمّا في غيره من أحد المنضمّين اللذين لا يكفي في بيعه منفرداً معرفة وزن المجموع، فالقطع بالمنع مع لزوم الغرر الشخصي، كما لو باع سبيكةً من ذهب مردّد بين مائة مثقال وألف مع وصلة من رصاص قد بلغ وزنهما ألفي مثقال، فإنّ الإقدام على هذا البيع إقدام على ما فيه خطر يستحقّ لأجله اللوم من العقلاء. وأمّا مع انتفاء الغرر الشخصي وانحصار المانع في النصّ الدالّ على لزوم الاعتبار بالكيل والوزن والإجماع المنعقد على بطلان البيع إذا كان المبيع مجهول المقدار في المكيل والموزن، فالقطع بالجواز، لأنّ النصّ والإجماع إنّما دلّا على لزوم اعتبار المبيع، لا كلّ جزء منه.
الوزن، وظاهره اعتبار وزن مجموع المبيع لا وزن كل واحد من أجزائه التي ينحل إليها البيع. ولو حصل من جمعهما في البيع غرر كما إذا ضم قطعة الذهب إلى قطعة الرصاص يبلغ وزن مجموعهما ألفاً بصفقة واحدة، مع جهالة وزن الذهب بأنه مئة أو مئتان، يحكم ببطلان البيع للغرر لا لاعتبار الوزن.
أقول: يحكم بصحة البيع في الفرض أيضاً على الأظهر؛ لأن الغرر في البيع مندفع بثبوت خيار الغبن، وقد تقدم سابقاً أن ما هو المعروف في الألسنة من أن الخيار حكم للبيع الصحيح يتم في الخيار الشرعي التأسيسي كخياري المجلس والحيوان، لا الإمضائي كخيار الشرط، ويدخل فيه خيار الغبن على ما يأتي، بل قيل كما عن المحقق الأيرواني رحمه الله[١]، بصحة البيع حتى مع إسقاط خيار الغبن، فإن المقام لا يزيد على بيع مالك الذهب ذهبه بقيمة الرصاص. ولكنه ضعيف؛ لأن مع العلم بكون المبيع
[١] انظر حاشية كتاب المكاسب للإيروانى رحمه الله ٢: ٦٣٠/ ١٣٨٠.