إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - اعتبار التمكن من تسليم المبيع
والحاصل: أنّ التردّد بين شرطية الشيء ومانعيّة مقابله إنما يصحّ ويثمر في الضدّين مثل الفسق والعدالة، لا فيما نحن فيه وشبهه كالعلم والجهل. وأمّا اختلاف الأصحاب في مسألة الضالّ والضالّة فليس لشك المالك في القدرة والعجز، ومبنيّاً على كون القدرة شرطاً أو العجز مانعاً- كما يظهر من أدلّتهم على الصحة والفساد- بل لما سيجيء عند التعرّض لحكمها. ثم إنّ العبرة في الشّرط المذكور إنّما هو في زمان استحقاق التسليم [١] فلا ينفع وجودها حال العقد إذا علم بعدمها حال
وأيضاً قد يقال: إن استصحاب بقاء القدرة أو استصحاب العجز يثمر بناءً على كون القدرة على التسليم شرطاً أو كون العجز مانعاً، كما إذا اعتمدنا على النهي عن بيع ما ليس عنده، وأما إذا اعتمدنا على النهي عن بيع الغرر[١]، فبمجرد الجهل بكون المال في سلطانه يثبت الغرر في البيع فيحكم بفساده. ولكن يمكن الجواب بأن استصحاب القدرة يرفع الغرر، فإن مفاد دليل الاستصحاب اعتبار المكلف عالماً بالبقاء كما ذكرنا ذلك في وجه قيام الاستصحاب مقام القطع المأخوذ في الموضوع. والحاصل: ما نحن فيه من قبيل استصحاب بقاء المبيع على كيله السابق أو وزنه السابق في ارتفاع الغرر.
ثم إن اختلاف الأصحاب في مسألة الضال والضالة فليس وجهه أن القدرة شرط أو العجز مانع، بل وجهه خلافهم في جريان دليل نفي الغرر في بيعهما، حيث لا يكون على المشتري مع عدم قبض المبيع ضمانه، بل ضمانه على بائعه قبل القبض، فيقال:
لا غرر. ولذا من التزم بالصحة حكم ببطلان البيع من زمان ظهور العجز لا من الأول ولو كان العجز الواقعي مانعاً لقال بانكشاف البطلان من الأول.
[١] حاصل ما ذكره رحمه الله في المقام أنه لا يعتبر التمكن على التسليم في بيع لا يكون
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣، ومسند أحمد ١: ٣٠٢.