إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠١ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
مسألة: ومن مسقطات هذا الخيار. التصرّف- على وجه يأتي في خياري الحيوان والشرط- ذكره الشيخ في المبسوط في خيار المجلس وفي الصرف، والعلّامة قدس سره في التذكرة، ونُسب إلى جميع من تأخّر عنه، بل ربما يُدّعى إطباقهم عليه، وحكي عن الخلاف والجواهر والكافي والسرائر. ولعلّه لدلالة التعليل في بعض أخبار خيار الحيوان. وهو الوجه أيضاً في اتّفاقهم على سقوط خيار الشرط، وإلّا فلم يرد فيه نصّ بالخصوص، بل سقوط خيار المشتري بتصرّفه مستفاد من نفس تلك الرواية المعلّلة، حيث قال: «فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضاً منه، فلا شرط»، فإنّ المنفي يشمل شرط المجلس والحيوان، فتأمّل.
ولكن العمدة في المقام كانت صحيحة فضيل المتقدمة فانها قد دلت على انتهاء الخيار بعد الافتراق لكن لا مطلقاً بل فيما إذا كان مع الافتراق رضا ببقاء البيع، وحديث رفع الإكراه اقتضى أن لا يعتبر ذلك الرضا المعاملي الإكراهيّ بل يعتبر الافتراق مع الرضا المعاملي الغير الإكراهي.
نعم سبق الرضا على الافتراق لا يستفاد من الصحيحة فإنّ قوله بعد الرضا متعلق بنفي الخيار لا لفعل الافتراق، فيكون حاصل الصحيحة إنّ الافتراق بمجرّده لا يكون غاية بل يعتبر في الغاية حصول الرضا ببقاء البيع، ففي أيزمان تمّ الافتراق والرضا ببقائه ينتهي الخيار، ونتيجة ذلك كون الخيار بعد زوال الإكراه على الفور.
وبتعبير آخر: كلمة «بعد» في قوله عليه السلام «فلا خيار بعد الرضا منهما» نظير الزكاة بعد النصاب مدلولُهُ اعتبار مدخوله في الحكم لا حدوث ذلك الحكم بحدوثه، بأن يكون الرضا أو النصاب تمام الموضوع.
هذا إذا لم يجعل الافتراق بنفسه كإحداث الحدث في الحيوان المشترى رضىً