إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٥ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وتوضيح ذلك: أنّ افتراقهما المستند إلى اختيارهما- كما عرفت- يحصل بحركة أحدهما اختياراً وعدم مصاحبة الآخر له كذلك، وأنّ الإكراه على التفرّق لا يسقط حكمه ما لم ينضمّ معه الإكراه على ترك التخاير. فحينئذ نقول: تحقّق الإكراه المسقط في أحدهما دون الآخر يحصل تارة بإكراه أحدهما على التفرق وترك التخاير وبقاء الآخر في المجلس مختاراً في المصاحبة أو التخاير. واخرى بالعكس بإبقاء أحدهما في المجلس كرهاً مع المنع عن التخاير وذهاب الآخر اختياراً.
ثم إنه كما ذكر في محله إنما يرفع الإكراه الحكم فيما إذا كان اختيار الفعل بداعويّة الإكراه، فلو كان مكرهاً على بيع ماله، ولكن بحيث لو لم يكن إكراه لباع ذلك المال أيضاً، فلا يكون البيع المزبور مشمولًا لحديث نفي الإكراه، لأنه لا امتنان في نفي معاملة يريدها صاحبها.
وعليه فالمنع عن التخاير لا يوجب بقاء الخيار الا فيما كان تركه فسخ البيع بداعويّة المنع المزبور لا فيما ترك الفسخ لا من جهة المنع عن التخاير، فانه حينئذٍ لو حصل الافتراق ولو بالإكراه سقط خياره أيضاً، لأنّ نفي هذا الرضا المعاملي لا يوجب امتناناً بل لا يبعد القول بسقوط الخيارين فيما إذا تمكّنا من الفسخ فيما بين البيع إلى حصول الافتراق، ولو في زمانٍ لصدق ما في صحيحة الفضيل من قوله عليه السلام: «فلا خيار بعد الرضا منهما»[١] ولا يعتبر استمرار ذلك التمكن.
وعلى ذلك فلو وقع الإكراه على الافتراق والمنع عن التخاير في قسم من ذلك الزمان فلا يدخل في حديث الرفع[٢] لأن الداخل فيه ما يكون دخيلًا لولا الإكراه فتدبر جيداً.
[١] مرّ آنفاً.
[٢] مرّ آنفاً.