إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
وممّا ذكرنا يظهر الوجه في كون مبدأ الخيار للمالكين الحاضرين في مجلس عقد الفضوليّين- على القول بثبوت الخيار لهما- من زمان إجازتهما على القول بالنقل، وكذا على الكشف، مع احتمال كونه من زمان العقد.
ولكن عن بعض الأجلّة (دامت أيامه) أن الموضوع لخيار المجلس في الروايات البائع والمشتري، ومقتضى ذلك ثبوت الخيار لكل منهما من حين تلبسه بالمبدأ. فعلى تقدير تحقق البيع من البائع بتمام الإيجاب يثبت الخيار له من ذلك الحين، وعلى تقدير القول بأن تلبس كل منهما يكون بتمام القبول يثبت لكل منهما الخيار من ذلك الحين، فإن قوله عليه السلام: «البيّعان بالخيار إلى أن يفترقا» بمنزلة القول بأن لكل من البائع والمشتري خياراً من حين التلبّس بالمبدأ إلى حصول الافتراق، من غير فرق في ذلك بين بيع الصرف والسلم وغيرهما؛ لأن ثبوت الخيار في بيع قبل حصول النقل الشرعي أمر ممكن، وإنما لا يمكن ثبوت الخيار في بيع لا يلحقه الصحة لا في بيع يمكن عروضها له.
ثم على تقدير القول بعدم ثبوت الخيار في بيع الصرف والسلم قبل القبض، يشكل إثبات حدوثه لكل من البائع والمشتري بعد القبض؛ لأن الدليل قد دل على ثبوت الخيار لكل من البائع والمشتري من حين التلبس بالمبدأ وبقائه إلى حصول الافتراق، وإذا خرج بيع الصرف والسلم عن الحكم بعدم حدوث الخيار بالتلبس فيشكل إثباته حدوثه لكل منهما بالقبض إلى حين الافتراق.
ولكن الإشكال يمكن دفعه بأن المقام من صغريات ما إذا خرج فرد عن العام أو المطلق في زمان ثم بعد ذلك الزمان يتمسك بالعام أو المطلق لإثبات حكمهما للفرد المزبور، فإن ما دل على اشتراط القبض أو التقابض في السلم أو الصرف تخصيص أو تقييد في الحكم المستفاد من قوله عليه السلام: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا»[١] ولو كان هذا
[١] المصدر السابق.