إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٢ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
مسألة: لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود [١] سوى البيع عند علمائنا، كما في التذكرة، وعن تعليق الإرشاد وغيرهما. وعن الغنية: الإجماع عليه. وصرّح الشيخ في غير موضع من المبسوط بذلك أيضاً، بل عن الخلاف: الإجماع على عدم دخوله في الوكالة والعارية والقراض والحوالة والوديعة. إلّاأنّه في المبسوط- بعد ذكر جملة من العقود التي يدخلها الخيار والتي لا يدخلها- قال: وأمّا الوكالة والوديعة والعارية والقراض والجعالة فلا يمنع من دخول الخيارين فيها مانع، انتهى.
أقول: وتظهر الثمرة فيما إذا كان الدين من القيميّات كما إذا باع حيواناً موصوفاً بنحو السلم، ثم باع المشتري الحيوان المزبور من بائعه، فإن قيل بثبوت خيار المجلس في البيع الثاني وكون سقوط الدّين عن العهدة من التلف فيرجع بعد الفسخ إلى قيمة ذلك الحيوان على ما هو المستفاد من العرف والأدلة أن الحيوان وغيره من القيميّات يضمن بالقيمة، وإن لم نقل بأنّ سقوط الدّين عن العهدة من التلف، وأن عود العهدة مع قيام الدليل عليه ممكن كما هو الصحيح، فيلتزم بالعود في المقام كما هو مقتضى الخيار الثابت بإطلاق مثل قوله عليه السلام: «البيّعان بالخيار... الخ»[١].
[١] قد ذكر قدس سره اختصاص خيار المجلس بالبيع، فلا يثبت في سائر العقود اللازمة، سواء كانت مالية كالإجارة أم غيرها كالنكاح، فإن هذا الخيار تأسيس من الشرع وما ورد فيه لا يعمّ غير البيع.
وقد نقل الإجماع على اختصاصه بالبيع في كلمات الأصحاب كالشيخ في «الخلاف»[٢]، فإنه ذكر الإجماع على عدم دخوله في الوكالة والوديعة والعارية
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢ و ٣.
[٢] الخلاف ٣: ١٣- ١٤، المسألة ١٢ من البيوع، وفيه بدل« الحوالة»: الجعالة.