إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
ثمّ إنّ ما ذكرنا من العمومات المثبتة لأصالة اللزوم [١] إنّما هو في الشك في حكم الشارع باللزوم، ويجري أيضاً فيما إذا شكّ في عقد خارجيّ أنّه من مصاديق العقد اللازم أو الجائز، بناءً على أنّ المرجع في الفرد المردّد بين عنواني العامّ والمخصّص إلى العموم. وأمّا بناءً على خلاف ذلك، فالواجب الرجوع عند الشك في اللزوم إلى الأصل، بمعنى استصحاب الأثر وعدم زواله بمجرّد فسخ أحد
مفاد الجعالة، إلا أن هذا الجعل بعنوان القضية الشرطية بقاؤه مشكوك بعد فسخ أحدهما بلا رضا صاحبه فيستصحب.
ويجري هذا في الوصية أيضاً، فإن جعل ملكية مال لشخص على تقدير وفاة الجاعل، كما هو مفاد الوصية التمليكية يستصحب، ويكون هذا الاستصحاب حاكماً على استصحاب عدم الأثر قبل تحقق الشرط كالفوز في المسابقة وحياة الموصي، فإن الجعل بمفاد القضية الشرطية مفاده فعلية الجزاء بفعلية الشرط، على ما هو المقرر في بحث عدم نسخ الأحكام.
ومما ذكر يظهر أنه لا تصل النوبة في الشك في العقود التي مفادها الملك أو التسليط الفعلي إلى استصحاب ذلك الملك أو التسليط، بل الاستصحاب في ناحية بقاء نفس العقد من البيع والإجارة أو الوكالة أو غيرها. بمعنى عدم إمضاء الشارع إلغاءها بعد فسخ أحدهما يكون جارياً ويترتب عليه بقاء الملك أو التسليط وغيرهما.
هذا كله مع القول باعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية، كما هو المفروض في المقام.
[١] وحاصله: أنه إذا شك في لزوم عقد وجوازه بالشبهة الموضوعية بأن لم يعلم أن العقد الواقع خارجاً ما هو، وهل هو داخل في عنوان العقد الجائز أو اللازم، فإن قيل بجواز التمسك بالعام فيما إذا تردّد أمر الفرد بين بقائه تحت العام أو دخوله في عنوان