إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩١ - ما ذكره العلّامة في اصالة اللزوم
فمنها: قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» دلّ على وجوب الوفاء بكلّ عقد. والمراد بالعقد: مطلق العهد- كما فسّر به في صحيحة ابن سنان المرويّة في تفسير علي بن إبراهيم- أو ما يسمّى عقداً لغة وعرفاً. والمراد بوجوب الوفاء: العمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب دلالته اللفظيّة، نظير الوفاء بالنذر، فإذا دلّ العقد مثلًا على تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك من ترتيب آثار ملكية ذلك الغير له، فأخذه من يده بغير رضاه والتصرّف فيه كذلك نقض لمقتضى ذلك العهد، فهو حرام. فإذا حرم بإطلاق الآية جميع ما يكون نقضاً لمضمون العقد- ومنها التصرّفات الواقعة بعد فسخ المتصرّف من دون رضا صاحبه- كان هذا لازماً مساوياً للزوم العقد وعدم انفساخه بمجرد فسخ أحدهما، فيستدل بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر، وهو معنى اللزوم.
الاستصحاب فهو مبني على اعتباره في الشبهات الحكمية، وقد منعنا عن ذلك في بحث الاستصحاب وذكرنا أن الموجب لعدم اعتباره ابتلاؤه بالمعارض فيها دائماً.
والعمدة في المقام العمومات والإطلاقات المستفاد منهما قاعدة اللزوم المشار إليها، منها: قوله سبحانه «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» المفسر بالعهود في صحيحة عبداللَّه بن سنان التي رواها علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن النضر بن سويد عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، قال: بالعهود[١]. وذكر رحمه الله في وجه دلالته على اللزوم انّ المستفاد منها ابتداءً الحكم التكليفي وهو وجوب ترتيب ما هو عمل بمقتضى المعاملة. وإذا كان مفادها تمليك المال بعوض فيلزم العمل على مقتضى
[١] تفسير القمّيّ: ذيل الآية ١ من سورة المائدة.