إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٥ - الاحتكار
بعض كتبه للعهد وأن الواصل إليه هكذا. وأما إذا لم يكن الاحتكار في سائر الأموال موجباً لما ذكر من الاختلال أو الفساد فإقامة الدليل على وجوب اتباع الأمر والنهي عن الفقيه المتصدي فضلًا عن غيره من الفقيه العادل مشكل، فإنه لابد من إثبات نفوذ الحكم الابتدائي أو إثبات وجوب طاعة المتصدي لنظام البلاد مطلقاً.
ثمّ إنّ جواز إجبار المحتكر على ترك الاحتكار وبيع السلعة في موارد حرمة الاحتكار مجمع عليه كما عن جماعة[١]، حتى عند القائلين بكراهة الاحتكار في تلك الموارد، وهذا الإجبار عندنا داخل في عنوان المنع عن المنكر ولكن المشهور عدم جواز التسعير على المحتكر[٢]، وعن «المقنعة» أنه يسعر عليه بما يراه الحاكم[٣]، ولا يبعد عدم الجواز لموثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام: أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق، إلى أن قال: فقيل لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لوقومت عليهم، فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتى عرف الغضب في وجهه، فقال: أنا اقوم عليهم، إنما السعر إلى اللَّه يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء»[٤]، وظاهرها نفيه صلى الله عليه و آله ولاية التسعير عن نفسه من غير فرق بين الطعام وغيره.
نعم، يجوز للحاكم الشرعي المتصدي للإجبار على تنزيل السعر، فيما إذا طالب المالك سعراً لا يتمكن المحتاجون على الشراء بذلك السعر، واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] راجع التنقيح الرائع ٢: ٤٢، ومفتاح الكرامة ٤: ١٠٩، والمهذّب البارع ٢: ٣٧٠، والحدائق ١٨: ٦٤.
[٢] السرائر ٢: ٢٣٩، والمبسوط ٢: ١٩٥.
[٣] المقنعة: ٦١٦.
[٤] التوحيد: ٣٣٨/ ٣٣، وعنه وسائل الشيعة ١٧: ٤٣٠، الباب ٣٠ من أبواب التجارة، ذيل الحديث الأول.