إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤١ - دفع المال إلى الغير لصرفه على طائفة
إلّا أنّه قد يشكل الأمر فيما لو اختلف مقدار المدفوع إلى الأصناف المختلفة، كأنّ عيّن للمجتهدين مقداراً، وللمشتغلين مقداراً، واعتقده الدافع بعنوان يخالف مُعْتَقَد المدفوع إليه. والتحقيق هنا: مراعاة معتقد المدفوع إليه إن كان عنوان الصنف على وجه الموضوعيّة، كأن يقول: ادفع إلى كلّ مشتغل كذا وإلى كلّ مجتهد كذا، وخذ أنت ما يخصّك. وإن كان على وجه الداعي بأن كان عنوان الصنف داعياً إلى تعيين ذلك المقدار، كان المتّبع اعتقاد الدافع، لأنّ الداعي إنّما يتفرّع على الاعتقاد لا الواقع.
الأخذ، ولكن فيما إذا اختلف المقدار المعين للأصناف ولو من قبل الدافع فهل الميزان في أخذ المدفوع إليه اعتقاده أو اعتقاد الدافع؟ الأظهر التفصيل بين أن يكون تعيين الدافع على عنوان صنف على وجه الموضوعية فالمتبع إحراز المدفوع إليه واعتقاده، وبين كونه على وجه الداعوية فالمتبع اعتقاد الدافع وإحرازه.
ومراده رحمه الله من كون عنوان الصنف على وجه الموضوعية أن يكون التعيين للعنوان بنحو القضية الحقيقية فإنه يوكل فيها إحراز عنوان الموضوع في الخارج إلى المكلف، كما إذا قال: ادفع لكل مجتهد كذا ولكل مشتغل كذا وخذ أنت ما يخصك، ومن كونه على وجه الداعوية كون التعيين بنحو القضية الخارجية، حيث إن تطبيق العنوان على الخارج في التعيين بمفادها بعهدة الدافع. ولكن لا يخفى أنه كما يكون في المجعول بنحو القضية الحقيقية الميزان نظر المدفوع إليه بالإضافة إلى الأخذ لنفسه، كذلك يكون هو المتبع بالإضافة إلى تعيين كون فرد من أيصنف، وكذا يكون المتبع في المجعول بنحو القضية الخارجية نظر الدافع بالإضافة إلى المدفوع إليه وغيره.