إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٠ - دفع المال إلى الغير لصرفه على طائفة
إحداها: أن تظهر قرينة على عدم جواز رضاه بالأخذ منه، كما إذا عيّن له منه مقداراً قبل الدفع أو بعده. ولا إشكال في عدم الجواز، لحرمة التصرّف في مال الناس على غير الوجه المأذون فيه.
الثانية: أن تظهر قرينة حاليّة أو مقاليّة على جواز أخذه منه مقداراً مساوياً لما يدفع إلى غيره أو أنقص أو أزيد. ولا إشكال في الجواز حينئذ.
تصرفه علمه برضاه عليه السلام، فإن رضا الدافع بصرف ذلك المال على البعض المعين من تلك المواضع، فلابد للفقيه رعايتها لو احتمل دخلها في رضاه عليه السلام. نعم، على القول بثبوت الولاية للفقيه مطلقاً لا في خصوص الامور الحسبية فلا حاجة إلى رعايتها.
وأما المال المجهول مالكه، فقد تعرضنا لحكمه في بحث المكاسب المحرمة وأنه يظهر من بعض الروايات ثبوت ولايته للإمام عليه السلام، ولو قيل بثبوت هذه الولاية للفقيه العادل فيعمل فيه بما وظيفته، وعلى ما ذكرنا من انحصار ولايته بموارد الامور الحسبية ونظم أُمور المسلمين فيعمل كل من وقع بيده المال المزبور التصدق به بعد يأسه عن الظفر بمالكه بعد الفحص عنه أو قبله. واحتمال اعتبار الاستيذان مدفوع بإطلاق الروايات في أن الوظيفة في المال المزبور هو التصدق فراجعها.
ثم إنه ذكر رحمه الله في المقام، أيفيما كان المدفوع إليه من طائفة يصرف المال عليهم ولم يكن له ولاية في ذلك المال صوراً ثلاثاً:
الاولى: ما إذا علم بقرينة حالية أو مقالية إخراج الدافع المدفوع إليه من ذلك القبيل وعدم رضاه بأخذه من المال، كما إذا عين له مقداراً قبل الدفع أو بعده، ففي هذه الصورة لا يجوز للمدفوع إليه الأخذ منه؛ لأن المال المزبور ملك للدافع أو له ولاية في دفعه. وعلى كل تقدير، فلا يجوز أخذه بلا رضاه.
الثانية: ما إذا كان في البين قرينة على رضاه بأخذ الدافع لنفسه أيضاً فيجوز له