إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - بيع المظروف مع ظرفه
ثمّ إنّ المقام يزيد على غيره بأنّ الأصل في المعاملات الفساد، فالمكلّف إذا أراد التجارة وبنى على التصرّف فيما يحصل في يده من أموال الناس على وجه العوضيّة يحرم عليه ظاهراً الإقدام على كلّ تصرّف منها بمقتضى أصالة عدم انتقاله إليه إلّامع العلم بإمضاء الشارع لتلك المعاملة، ويمكن أن يكون في قوله عليه السلام:
«التاجر فاجر، والفاجر في النار إلّامن أخذ الحقّ وأعطى الحقّ» إشارة إلى هذا المعنى، بناءً على أنّ الخارج من العموم ليس إلّامن علم بإعطاء الحقّ وأخذ الحقّ.
فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام شرعيّ، لنهي الشارع عن التصرّف في مال لم يعلم انتقاله إليه، بناءً على أصالة عدم انتقاله إليه. وفي غير هذا المقام عقليّ مقدميّ لئلّا يقع في الحرام.
وكيف كان، فالحكم باستحباب التفقّه للتاجر محلّ نظر، بل الأولى وجوبه عليه عقلًا و شرعاً، و إن كان وجوب معرفة باقي المحرّمات من باب العقل فقط.
ويمكن توجيه كلامهم بإرادة التفقّه الكامل ليطلع على مسائل الربا الدقيقة والمعاملات الفاسدة كذلك، ويطّلع على موارد الشبهة والمعاملات الغير الواضحة الصحة فيجتنب عنها في العمل، فإنّ القدر الواجب هو معرفة المسائل العامّة البلوى، لا الفروع الفقهيّة المذكورة في المعاملات. ويشهد للغاية الاولى قوله عليه السلام في مقام تعليل وجوب التفقّه: «إن الربا أخفى من دبيب النملة على الصفا»، وللغاية الثانية قول الصادق عليه السلام في الرواية المتقدمة: «من لم يتفقّه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات»، لكن ظاهر صدره الوجوب، فلاحظ. وقد حكي توجيه كلامهم بما ذكرنا عن غير واحد. ولا يخلو عن وجهٍ في مقام التوجيه. ثمّ إنّ التّفقه في مسائل التجارة لمّا كان مطلوباً للتخلّص عن المعاملات الفاسدة التي أهمّها الربا- الجامعة بين أكل المال بالباطل وارتكاب الموبقة الكذائّية- لم يعتبر فيه كونه عن اجتهاد، بل يكفي فيه التقليد الصحيح، فلا تعارض بين أدلة التفقّه هنا، وأدلّة تحصيل المعاش. نعم،