إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٩ - الاندار للظروف
لبيان كفاية التراضي في ذلك وعدم المانع منه شرعاً، فيشبه التراضي العلّة التامّة الغير المتوقّفة على شيء. ونحوه اشتراط التراضي في خبر علي بن جعفر المحكيّ عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام: «عن الرجل يشتري المتاع وزناً في الناسية
المقدار المندر أو نقصانه فإن كان إندار ذلك المقدار عادة فتقتضي العادة كون إسقاطه شرطاً ضمنياً مع علم المتبايعين بها. ومع عدم ثبوت العادة أو جهلهما بها فلا يجوز الإسقاط المزبور إلّاباشتراط في متن العقد، بأن يقول: «بعتك ما في هذه الظروف الموزنة مع ظرفها كل رطل بكذا على أن يسقط لكل ظرف منها كذا»، فيرجع هذا الاشتراط إلى هبة الزيادة من المثمن أو الإبراء من الثمن أو تراضياً على هذه الهبة أو الإبراء بعد تمام البيع. هذا مع قطع النظر عن الروايات.
وأما بالنظر إليها، فالمتبع موثقة حنان لضعف غيرها أو عدم معارضتها للموثقة، والمستفاد منها جواز الإندار جوازاً واقعياً فيما إذا كان المقدار المندر أمراً متعارفاً ولم يعلم زيادته على مقدار الظرف، وقد فهم الشيخ رحمه الله هذا منها؛ ولذا ذكر ذلك في «النهاية»[١] مع جريان عادته فيها على التعبير عن الفتوى بمضمون الرواية. ولا يجوز المقدار المندر فيما إذا علم زيادته، والمراد بعدم جوازه نظير عدم جواز الشراء بالموازين الزائدة عما يتسامح فيها عدم صيرورة الزائد ملكاً للآخر بمجرد الإندار وفاءً للمعاملة المزبورة، بل يحتاج إلى هبة جديدة.
والحاصل: أن المقدار المندر لو كان المعتاد ويحتمل الزيادة والنقصان فيجوز واقعاً، ومع عدم أحد القيدين فإن شك في زيادته ونقصانه مع عدم العادة فيجوز الإندار ولكن بحكم ظاهري، ومع العادة والعلم بالزيادة أو النقصان يجوز ذلك بناءً على كون
[١] النهاية: ٤٠١.