إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٥ - الاندار للظروف
وكيف كان، فالأظهر هو الوجه الأوّل، فيكون دخول هذه المسألة في فروع مسألة تعيين العوضين من حيث تجويز بيع المظروف بدون ظرفه المجهول- كما عنون المسألة بذلك في اللمعة، بل نسبه في الحدائق إليهم- لا من حيث إندار مقدار معيّن للظرف المجهول وقت العقد، والتواطؤ على إيقاع العقد على الباقي بعد الإندار. وذكر المحقّق الأردبيلي رحمه الله في تفسير عنوان المسألة: أنّ المراد أنّه يجوز بيع الموزون بأن يوزن مع ظرفه ثم يُسقط من المجموع مقدار الظرف تخميناً بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أزيد ولا أنقص، بل وإن تفاوت لا يكون إلّا بشيء يسير يتساهل به عادة، ثمّ دفع ثمن الباقي مع الظرف إلى البائع، انتهى.
فظاهره الوجه الأوّل الذي ذكرنا، حيث جوّز البيع بمجرد وزن المظروف مع الظرف، وجَعَلَ الإندار لأجل تعيين الباقي الذي يجب عليه دفع ثمنه. وفي الحدائق- في مقام الرد على من ألحق النقيصة بالزيادة في اعتبار عدم العلم بها- قال: إنّ الإندار حق للمشتري، لأنّه قد اشترى- مثلًا- مائة منٍّ من السمن في هذه الظروف، فالواجب قيمة المائة المذكورة، وله إسقاط ما يقابل الظروف من هذا الوزن، انتهى.
المظروف، سواءً وقع قبل البيع أو بعده لتعيين الثمن في المبتاع على وجه التسعير، أو كان للوفاء بالبيع المشروط فيه وزن خاص، ولكن لو انكشف الخلاف وكون المقدار المندر زائداً أو ناقصاً عن وزن الظرف لا يتدارك فيما كان مقدار التخلف متعارفاً؛ لأن مقتضى السيرة المشار إليها كون الناقص أو الزائد على تقدير التخلف ملكاً للآخر مجاناً بالشرط الضمني في المعاملة.
نعم، إذا كان التخلف بنحو غير متعارف فلابد من تدارك الزائد على المتعارف باسترداد مقدار من الثمن أو المثمن، هذا مع الغمض عن الروايات التي يأتي التعرض لها.