إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - إخبار البائع بمقدار المبيع
البائع في مبيعه والمشتري في ثمنه، أو يبنى على الإقراع مع الاختلاف وما اتّفقا عليه مع الاتّفاق، أو التخيير، ولعلّه الأقوى. ويجري مثله في معاملة الغرباء في الصحراء مع اختلاف البلدان. والأولى التخلّص بإيقاع المعاملة على وجه لا يفسدها الجهالة، من صلح أو هبة بعوض أو معاطاة ونحوها. ولو حصل الاختلاف في البلد الواحد على وجه التساوي فالأقوى التخيير. ومع الاختصاص بجمع قليل إشكال، انتهى.
مسألة: لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه على المشهور، وعبارة التذكرة مشعرة بالاتّفاق عليه، ويدلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدمة.
وما تقدّم من صحيحة الحلبي الظاهرة في المنع عن ذلك محمول على صورة إيقاع المعاملة غير مبنيّة على المقدار المخبر به وإن كان الإخبار داعياً إليها، فإنّها لا تخرج بمجرد ذلك عن الغرر، وقد تقدّم عن التحرير ما يوافق ذلك.
ثمّ إنّ الظّاهر اعتبار كون الخبر طريقاً [١] عرفيّاً للمقدار كما يشهد به الروايات
[١] اعتبار خبر البائع في صورة كونه مفيداً للاطمينان والوثوق أو كون المخبر ثقة لا إشكال فيه، وفي صحيحة محمد بن حمران قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: «اشترينا طعاماً فزعم صاحبه أنّه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله، فقال: لا بأس، فقلت: أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله»[١]. وأما إذا لم يكن خبر البائع كذلك فهل يكفي إخباره في جواز الشراء؟ فقد أشكل المصنف رحمه الله وذكر أن الأقوى اعتبار الظن بناء على أن اعتبار تقدير المبيع بالكيل أو الوزن والعد لا يدور مدار الغرر الشخصي فيكفي الإخبار المزبور فيما إذا كان البيع مبنياً على المقدار المخبر به؛
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٥، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٤.