تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٣٩ - فصل في قضاء الولي
..........
________________________________________________________و الجواب: أن سقوط التعبد بالأصل المؤمن في اطراف العلم الإجمالي معلول للعلم الإجمالي حدوثا و بقاء فيحدث بحدوثه و يبقى ببقائه، و لا يعقل أن يكون العلم الإجمالي بحدوثه سببا لسقوط التعبد بالأصل في اطرافه في طول الزمن و تمام قطعاته التدريجية، و إلّا لزم انفكاك المعلول عن العلة، و نتيجة ذلك أن سقوط التعبد بالأصل يدور مدار العلم الإجمالي حدوثا و بقاء كدوران المعلول مدار علته فسقوطه في آن حدوثه مستند إلى حدوثه في ذلك الآن و في الآن الثاني مستند إلى وجوده البقائي فيه و هكذا، و من المعلوم أن الأصل المؤمن في الطرف المشترك في زمان العلم بالموت إنما يكون ساقطا من ناحية العلم الإجمالي الأول إذا كان هذا العلم باقيا إلى ذلك الحين، فهو بوجوده البقائي إلى ذلك الحين مانع عن التعبد به في ذلك الطرف لا بصرف وجوده الحدوثى، و إلّا لزم انفكاك المعلول عن العلة، أو الالتزام بنظرية استغناء المعلول في وجوده البقائي عن العلة بعد حدوثه، و كلاهما باطل، و من هنا لو ارتفع العلم الإجمالي و انحل لجرى الأصل بعد انحلاله لأنّ المعارضة بين الأصلين في كل زمان فرع بقاء العلم الإجمالي إلى ذلك الزمان، و على ذلك الأساس أن التعبد بالأصل المؤمن في الطرف المشترك في زمان العلم بالموت لا يسقطه إلّا بقاء العلم الإجمالي الأول إلى ذلك الزمان، و المفروض حدوث علم اجمالي آخر في هذا الزمان و هو العلم بوجوب القضاء أو الطرف الآخر، و عليه فيكون كل من الوجود البقائي للعلم الإجمالي الأول و الوجود الحدوثي للعلم الإجمالي الثاني مانعا عن التعبد بالأصل المؤمن في الطرف الآخر و هو الطرف المشترك بينهما، فنسبة المنع عن فعلية التعبد به في هذا الحين إلى كل من العلمين على حد سواء و لا يمكن استناده إلى الأول دون الثاني أو بالعكس لأنه ترجيح من غير مرجح، و حينئذ فيكون الأصل المؤمن في وجوب القضاء