تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٥ - فصل في التسليم
تبطل (١)، و الفرق أن مع الأول يصدق الحدث في الأثناء و مع الثاني لا يصدق لأن المفروض أنه ترك نسيانا جزءا غير ركني فيكون الحدث خارج ______________________________________________________
(١) هذا هو الأقوى و مع ذلك كان الأجدر و الأحوط استيناف الصلاة من جديد و ذلك لأن حديث لا تعاد لا يكون قاصرا عن شمول السلام المنسي في المقام مقارنا لصدور الحدث من المصلي زمانا و إن كان متأخرا عنه رتبة، و لازم ذلك أن صدور الحدث منه لم يكن في أثناء الصلاة و إنما كان مقارنا لخروجه منها، فإذن لا مانع من الحكم بصحة الصلاة. قد يقال: ان مدلول الحديث هو صحة الصلاة من ناحية الجزء المنسي فحسب و لا يدل على صحتها من ناحية اخرى، و حيث ان للتسليم جهتين ..
احداهما: انه جزء الصلاة كسائر اجزائها.
و الاخرى: اختتامها به كما أن افتتاحها بالتكبيرة و حديث لا تعاد و ان كان يشمل التسليم من الجهة الأولى الّا انه لا يشمله من الجهة الثانية و معه لا يمكن الحكم بصحة الصلاة و اختتامها بغيره.
و الجواب: أن ما دل على اعتبار التسليم في الصلاة لا يدل على اعتبار أمرين: أحدهما انه جزء الصلاة، و الآخر ان اختتامها به لكي يقال ان حديث لا تعاد يشمله من الناحية الأولى دون الثانية، بل هو يدل بمختلف السنته على أمر واحد و هو ان الشارع جعله جزءا أخيرا للصلاة على أساس ان اجزاء الصلاة تدريجية فأوّلها التكبير و آخرها التسليم، و هذا معنى ان التسليمة خاتمة للصلاة، فعنوان الاختتام عنوان انتزاعي منتزع من ذلك، و على هذا فاذا لم يكن التسليم في حال النسيان جزءا أخيرا للصلاة بمقتضى الحديث، فبطبيعة الحال تنتهي الصلاة و تختتم بغيره، هذا اضافة الى أن اختتامها به لو كان معتبرا زائدا على كونه جزءا، فبما أنه ليس من الأركان فهو مشمول للحديث.