تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٥ - فصل في أحكام القراءة
..........
________________________________________________________فيه ..
أحدهما: أن يكون بين الفقهاء المتقدمين.
و الآخر: أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا له.
و كلا الأمرين غير متوفر.
أما الأوّل: فلأنّه لا طريق لنا إلى احراز الاجماع و التسالم بينهم في المسألة.
و أما الثاني: فليس بإمكاننا احراز أنّهم جميعا استندوا في المسألة إلى الاجماع لاحتمال أن جماعة منهم استندوا إلى الوجه الأول و جماعة أخرى استندوا إلى الوجه الثاني.
و أما الاستدلال بالآية الشريفة، فهو غريب جدا، لأنّ التعليم عمل عقلائي له شأن في المجتمع و يبذلون بازائه اموالا هائلة، فإذن كيف يمكن أن يقال أن أخذ الأجرة بازائه من الأكل بالباطل، و أما وجوبه شرعا فهو لا يمنع عن ذلك على أساس أن وجوبه بما هو أمر اعتباري ذهني لا ينافي ماليته إلّا إذا أخذ في متعلقه قيد زائد و هو المجانية.
و هذا يعني أن متعلق الوجوب حصة خاصة من التعلم و هي التعلم المجاني، و من المعلوم أن هذا التقييد بحاجة إلى دليل، و لا يكفي ما دل على وجوبه، و على هذا فلا مانع من صحة الاجارة عليه حيث أن المانع منها أحد أمرين: الأول سقوطه عن المالية، و الثاني خروجه عن قدرته و سلطانه و لو شرعا، و كلاهما لا واقع موضوعي لهما.
أما الأول، فلا شبهة في ماليته لدى العقلاء من دون أن يكون وجوبه منافيا لها كما عرفت.
و أما الثاني، فلا شبهة في أنه تحت قدرته و سلطانه باعتبار أنّ قيد المجانية