تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٦ - فصل في أحكام القراءة
..........
________________________________________________________غير مأخوذ فيه كما مر.
و من هنا لا شبهة في صحة جعل الواجب شرطا في ضمن عقد، و دعوى: أن ما دل على وجوب شيء بالمطابقة يدل على الاتيان به مجانا بالالتزام، فمن أجل ذلك لا يجوز أخذ الأجرة عليه ...
خاطئة، فإن مقتضى دليل الوجوب لزوم الاتيان بمتعلقه بما له من الأجزاء و الشرائط في الخارج لما يترتب عليه من الفائدة و الأثر التي تدعوا المولى الى إيجابه، و أما أن هذا الاتيان لا بدّ أن يكون مجانا فالدليل ساكت عنه، لأنّه شيء خارج عن متعلقه، فاعتباره فيه بحاجة إلى دليل.
و إن شئت قلت: أن الأمر المتعلق بشىء لا يقتضي إلّا الاتيان به فحسب دون الأكثر و أما اعتبار خصوصية زائدة فيه كالإتيان به مجانا و بدون أخذ الأجرة فهو بحاجة إلى قرينة خارجية تدل عليه، و أما الأمر فهو لا يدل عليه لا مطابقة و لا التزاما و أما الأول فهو واضح. و أما الثاني، فلأنّ الدلالة الالتزامية لا يمكن أن تكون جزافا، فلا محالة تكون مبنية على نكتة مبررة لها، و لا نكتة في المقام إلّا على القول بأن الغرض الداعي إلى إيجابه لا يترتب عليه مع أخذ الأجرة، و إنما يترتب على حصة خاصة منه و هي وجوده مجانا و بلا أخذ الأجرة و من المعلوم أن الأمر لا يدل عليه لا بمادته و لا بهيئته، أما بالأولى فظاهر لأنها موضوعة للطبيعة المهملة، و أما بالثانية فمفادها وجوب تلك الطبيعة.
فالنتيجة: أن الوجوب بذاته لا ينافي أخذ الأجرة على الواجب و لا بلحاظ اقتضائه.
و من هنا يظهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الواجب توصليا أو تعبديا، و ذلك لأن الغرض في الواجب التعبدي إنّما يترتب على حصة خاصة منه و هي