تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٩ - فصل في أحكام القراءة
[مسألة ٢٠: يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح و الركعتين الأولتين من المغرب و العشاء]
[١٥١٢] مسألة ٢٠: يجب على الرجال الجهر بالقراءة (١) في الصبح ______________________________________________________
(١) على الأحوط وجوبا حيث إنّ عمدة الدليل على وجوب الجهر صحيحتا زرارة و هما تدلّان نصا على الوجوب و بطلان الصلاة بالاخلال به، و لكنهما متعارضتان بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال:
(سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر! قال: إن شاء جهر و إن شاء لم يفعل ...)[١] فإنّها ناصة في عدم الوجوب.
و دعوى: أن الصحيحة لا تدل على عدم وجوب الجهر في القراءة بلحاظ ما فرض فيها ان الفريضة مما يجهر بالقراءة، و معه كيف يصح السؤال عن ان عليه أن لا يجهر، فإذن لا بدّ أن يكون السؤال عن لزوم الاخفات في غير القراءة من الاذكار و التشهد و نحوهما ...
مدفوعة جدا لوضوح أن المبرر للسؤال عنه احتمال عدم وجوب الجهر فيها و إن كان العمل الخارجي على الجهر بها، و لكن مجرد استمراره عليه لا يمنع عن السؤال عن وجوبه باعتبار انه لا يدل عليه لكي يمنع عنه، فإذن لا اشكال في دلالتها على عدم وجوب الجهر، و عليه فتقع المعارضة بينها و بينهما فتسقطان من جهة المعارضة فيكون المرجع العام الفوقي و هو إطلاق الروايات الآمرة بوجوب قراءة الفاتحة من دون التقييد بالجهر و الاخفات، و مع قطع النظر عنه يكون المرجع في المسألة الأصل العملي و مقتضاه عدم وجوب الجهر أيضا.
و دعوى: ان صحيحة علي بن جعفر بما أنها موافقة للعامة دونهما فتحمل على التقية ... مما لا يمكن المساعدة عليها، فان الجهر في موضع الجهر و الاخفات في موضع الخفت عندهم من سنن الصلاة، و قد اختلفوا في أن تركهما سهوا هل يوجب السجود أولا و الصحيحة تدل على المساواة بين الفعل و الترك، و مع هذا كيف تكون موافقة لهم، و لكن مع ذلك فالاحتياط لا يترك.
[١] الوسائل ج ٦ باب: ٢٥ من أبواب القراءة في الصّلاة الحديث: ٦.