تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٨ - فصل في أحكام القراءة
..........
________________________________________________________شرط اللّه قبل شرطكم ..»[١] فإن المستفاد من هذا اللسان عرفا أن وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه مما جاء من قبل التزام المكلف على نفسه لا يمكن أن يزاحم حكما الزاميا جعله اللّه تعالى، و هذا يعني أنه مشروط بعدم وجوده، و يرتفع بصرف تحققه، و ان لم يشتغل بامتثاله.
ثم انه لا فرق في بطلان النذر في هذه الصورة بين أن يكون عدم جواز العدول من سورة بعد بلوغ ثلثيها الى سورة أخرى حكما تكليفيا أو وضعيا، اما على الأول فظاهر، و اما على الثاني فأيضا كذلك لأن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم مانعية العدول عن الصلاة تطبيقا لنفس ما تقدم، هذا بناء على القول بعدم جواز تبعيض سورة واحدة في الصلاة و الاكتفاء بقراءة بعضها، و أما بناء على جواز ذلك فلا موضوع للعدول حينئذ.
فالنتيجة: ان النذر باطل في هذه الصورة على كل حال.
و ان كان طبيعي الصلاة، كما اذا نذر قراءة سورة معينة في صلاة الظهر يوم الجمعة فيكون متعلقه طبيعي صلاة الظهر من المبدأ الى المنتهى، فعندئذ اذا شرع في صلاة الظهر بعد الزوال و نسي السورة المنذورة و قرأ سورة أخرى و في الاثناء تذكر فوظيفته رفع اليد عن هذه الصلاة و قطعها و الاتيان بالصلاة المنذورة لفرض أن النذر لم يتعلق بهذه الصلاة بخصوصها، و اما العدول الى السورة المنذورة فهو غير جائز لعدم ضرورة تقتضي جوازه حيث أنها ليست منذورة في شخص هذه الصلاة لكي يلزم من عدم العدول اليها تفويت النذر و مخالفة، فاذن لا ضرورة هنا للعدول، و اما اتمام هذه الصلاة فهو أيضا غير جائز لاستلزامه تفويت النذر، اذ بعد اتمامها لا يتمكن من الاتيان بها مع السورة المنذورة الا تشريعا، فمن أجل ذلك لا بد من قطعها و الاتيان بها مع السورة المنذورة.
[١] الوسائل ج ٢١ باب: ٢٠ من أبواب المهور الحديث: ٦.