الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - حكم الإخلال بالاستقبال
قلت: أوّلًا: إنّه قد أشرنا إلى أنّ قوله عليه السلام: «يعيد» و نحوه كناية عن البطلان، و لا حكم لعنوان الإعادة في الشرع [١]، و في الكنايات لا يكون المتكلّم إلّا في مقام بيان الأمر الكنائي، و أمّا ما وقع كناية فلا ينظر إليه، و لهذا يقال: إنّ المناط في الصدق و الكذب فيها هو مطابقة المكنّى عنه للواقع، فقوله: «فلان كثير الرماد» المراد به الجود في مقام بيان جوده، لا كثرة رماده، فلو لم يكن له رماد و كان جواداً، كان المتكلّم صادقاً.
ففي المقام: لمّا كانت الإعادة بعنوانها غير محكومة بحكم؛ لا عقلًا و لا شرعاً، لم يكن مراده إلّا المعنى الكنائي؛ أي بطلان الصلاة؛ لعدم إتيانها على ما هي عليه، فكأنّه قال: «صلاته باطلة» و لا معنى لإطلاق البطلان، فلا تنافي الروايات، فتدبّر جيّداً.
و ثانياً: إنّ قوله في الصحيحة و غيرها:
«إنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة»
حاكم على الأدلّة المأخوذة فيها الصلاة لغير القبلة، و مع وجود الدليل الحاكم تنقلب النسبة بين المتعارضين، فيكون المراد بغير القبلة فيها: غير ما بين المشرق و المغرب الذي هو قبلة كلّه، فتكون الروايات المتقدّمة أخصّ من الصحيحة مطلقاً، فتقيّد بها، فتكون النتيجة عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت، و وجوبها في الوقت.
و هل تلحق الصلاة إلى نفس المشرق و المغرب- أي نفس اليمين و الشمال بالصلاة إلى ما بينهما، فتصحّ و لا تجب إعادتها في الوقت و لا في خارجه، أو تلحق بالصلاة استدباراً، فيفصّل بينهما؟
مقتضى الجمع بين الروايات هو الثاني، فإنّ ما دلّ على أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه، الخارج منه نفسهما، حاكم على قوله عليه السلام:
«لا صلاة إلّا إلى
[١] تقدّم في الصفحة ٩٢.